يناير 21, 2018 9:31
أخطر منصب إداري في تاريخ الأندلس

أخطر منصب إداري في تاريخ الأندلس

قصة الإسلام

الحجابة والحاجب كانت أخطر منصب إداري في تاريخ المسلمين بالأندلس

الحاجب منصب إداري مشرقي؛ كانت مهمته إدخال الناس على الخليفة حسب مقامهم وأهمية أعمالهم، ووضح ابن خلدون مهمة منصب الحاجب لدى الأمويين بالأندلس قائلا: “وأما في الدولة الأموية بالأندلس فكانت الحجابة لمن يحجب السلطان عن الخاصة والعامة، ويكون واسطة بينه وبين الوزراء فمن دونهم”.

ولم تعرف الأندلس تنظيمًا إداريا واضح المعالم، إلا بعد وصول عبد الرحمن الداخل إلى الحكم هناك؛ حيث أنشأ عدة مناصب سياسية منها الحجابة، واتخذ عددًا من الأعوان اختصهم بمجالسته، واختار من بينهم شخصًا لقبه بالحاجب؛ كيوسف بن بخت، وعبد الواحد بن مغيث الرومي، وغيرهم.

وللحاجب مسؤوليات عليه تأديتها على الوجه الأكمل؛ فعن طريقه يتم الوصول للخليفة، كما أنه هو المتحدث معه نيابة عن الوزراء، كما أنه يفصل فيما يجري بين الوزراء من اختلاف، وإذا كونت لجنة للإشراف على بناء ورفع تقرير عن هذه المهمة للخليفة فالحاجب يتولى رئاسة تلك اللجنة، كما أن من وظائفه أخذ البيعة لولي العهد، وأحيانا يتولى الحاجب أمر إدارة الدولة كالحاجب المنصور.

والحاجب يجمع إلى جانب خطته، خططًا أخرى، فبدر بن أحمد حاجب الخليفة عبد الرحمن الناصر كان يتولى مع الحجابة خطة الوزارة، بالإضافة إلى قيادة الجيوش والإشراف على الولاة.

كان الحاجب يتقاضى راتبا على وظيفته مقداره ثمانون دينارا في الشهر، ولا يسير إلا في موكب ضخم، وفي المناسبات الرسمية يكون دائما عن يمين الخليفة؛ ولذلك كان التنافس شديدا بين الوزراء للوصول إلى هذا المنصب.

 وقد يعطل منصب الحاجب لفترة؛ فبعد وفاة الحاجب عبد الكريم بن عبد الواحد، أكثر الوزراء من الكتابة للأمير عبد الرحمن الأوسط كل واحد منهم يخطب منصب الحجابة لنفسه، فلما أكثروا عليه، جعلها معطلة مدة يسيرة، ثم ولاها أحد الخزان، كذلك في عهد الخليفة عبد الرحمن الناصر ظل منصب الحجابة معطلًا طيلة ثلاثين سنة.

ولقد جرت في منصب الحجابة حادثة فريدة لم تحدث إلا مرة واحدة في تاريخ الأندلس، فقد وجد حاجبان؛ وذلك أن الخليفة هشام المؤيد أمر بإشراك الوزير غالب الناصري في الحجابة مع جعفر المصحفي.

ومن أشهر من تولوا منصب الحجابة أيضا المنصور بن أبي عامر؛ فبعد وفاة الحكم المستنصر سيطر “المنصور” على مقاليد الأمور وعرفت أيامه بفترة الحجابة؛ حيث تولى أمرها الحاجب المنصور وأولاده من بعده، وقد أحاط الحاجب المنصور نفسه بهالة من الأبهة والفخامة.

ولما سقطت الخلافة الأموية بالأندلس، وقامت دويلات الطوائف، اتخذ بعضهم لقب الحاجب مثل سابور الفارسي، وهو أول المستقلين في بطليوس، وباديس صاحب غرناطة.

وعندما أصبحت الأندلس ولاية مرابطية،لم نر الحاجب في نظم المرابطين، وكذلك الحال بالنسبة للموحدين، إلا أن الوزير أحيانًا في دولة الموحدين يقوم مقام الحاجب، وكان اختصاصه هنا رئيس تشريفات، ولكن وجد حجاب للمهدي ابن تومرت وللخلفاء الموحدين الآخرين، وكانت مهمته تقتصر على خدمة الخليفة الموحدي ومرافقته.

ووجد لقب الحاجب في مملكة غرناطة -آخر منطقة للمسلمين بالأندلس- وكان بمثابة رئيس الوزراء، وكان له نفوذ كبير؛ حيث كان يرأس الهيئة الحاكمة والقصر الملكي، وكان السلطان محمد الرابع هو أول من أوجد هذا المنصب؛ عندما عين أبا النعيم رضوان حاجبًا له.

 

تعليقات الفيس بوك

تعليقات



عدد المشاهدات : 4035

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*