يونيو 26, 2017 10:00
أوقاتنا في رمضان

أوقاتنا في رمضان

ما أحوجنا إلى حسن استثمار الأوقات واغتنامها جيدًا في حياتنا عامة وفي رمضان خاصة

شهر رمضان شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، شهر تُفتح فيه أبواب الجنان، وتضاعف فيه الحسنات، شهر تُجاب فيه الدعوات، وتُرفع فيه الدرجات، وتغفر السيئات؛ فعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَا مِنْ حَسَنَةٍ عَمِلَهَا ابْنُ آدَمَ إِلاَّ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلاَّ الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي.

 الصِّيَامُ جُنَّةٌ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ[1].

ومع ذلك -وللأسف الشديد- لا نعلم جيدًا قيمة الوقت في حياتنا بشكل عام وفي رمضان بشكل خاص، مع أن الوقت هو الحياة؛ لذلك قال صلى الله عليه وسلم: نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ، وَالْفَرَاغُ[2].

 فالوقت ليس ملكيَّةً خاصَّةً تُوجب حُرِّيَّة التصرُّف فيها كيفما شاء صاحبُها، بل كل إنسان مسئول عن وقته في أي شيء قضاه؛ لقول رسول الله: لاَ تَزُولُ قَدَمَا ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ، وذكر منها عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاَهُ[3].

 فما أحوجنا إلى حسن استثمار الأوقات واغتنامها جيدًا في حياتنا عامة وفي رمضان خاصة؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم لرجلٍ وهو يعظه: اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ، وذَكَرَ منهما: وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ[4].

فلا وقت لدى المسلم لضياعه في أعمال أقل فضلاً من أعمال رمضان، فما بالكم إن كان الوقت يضيع في مشاهدة بعض الأشياء غير المفيدة أصلاً!

 وحتى البرامج الهادفة التي تذاع في هذا الشهر لا يجب علينا أن نكثر منها؛ لأننا نحتاج إلى كل دقيقة وثانية في هذا الشهر الفضيل لإعادة تربية أنفسنا وأسرتنا على المبادئ العليا والقيم المثلى.

للمزيد..

د.راغب السرجاني: أنت والتليفزيون في رمضان

[1] رواه النسائي (2215)، وقال الألباني: صحيح. انظر: صحيح الترغيب والترهيب (978).

[2]البخاري: كتاب الرقاق، باب ما جاء في الصحة والفراغ… (6049)

[3] رواه الترمذي (2417)، وقال الألباني: صحيح. انظر حديث رقم (7299) في صحيح الجامع.

[4] رواه الحاكم (7957)، والبيهقي في شعب الإيمان (9882)، وقال الألباني: صحيح. انظر حديث رقم (1077) في صحيح الجامع.

التعليقات على موضوعات الموقع تخص أصحابها ولا تخص الموقع والموقع غير مسئول عن أي تعليقات مسيئة تضر بالأفراد أو الهيئات أو ما شابه ذلك وهي متاحة فقط من باب حرية الرأي

تعليقات الفيس بوك

تعليقات



عدد المشاهدات : 746

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*