يناير 20, 2018 2:23
أول وأعظم جامعة طبية في التاريخ الإسلامي

أول وأعظم جامعة طبية في التاريخ الإسلامي

قصة الإسلام

البيمارستان النوري في دمشق الذي أسسه نور الدين محمود زنكي هو أول وأعظم جامعة طبية في التاريخ الإسلامي

تعتبر البيمارستانات من مفاخر الحضارة الإسلامية، والبيمارستان كلمة فارسية الأصل مكونة من بيمار ومعناها “مريض” وستان بمعنى “دار” فهي إذن دار المرضى.

وتذكر المصادر التاريخية أن السلطان نور الدين محمود خلال حروبه مع الصليبيين كان قد أسر بنفسه أحد ملوكهم، واستشار مجلس أعيانه بمصيره فأشاروا عليه أن يطلق سراحه مقابل فدية مالية كبيرة تنفق في بناء بيمارستان ليكون مشفى يقدم العلاج والدواء، وبالفعل أطلق سراح هذا الملك بعد أخذ الفدية، واستقدم خيرة المهندسين لبناء البيمارستان الذي كان فاتحة أعمال السلطان نور الدين محمود، ومن أعظم مآثره في المنشآت المدنية التي زخر بها عهده في دمشق.

وقد بلغت مساحة البيمارستان النوري أكثر من عشرة آلاف متر مربع، ويعد من الأبنية الأثرية المتكاملة التي تقدم نموذجا لفن العمارة الإسلامية، ويقع هذا البيمارستان في قلب مدينة دمشق القديمة، وهو على مسافة غير بعيدة من الجامع الأموي.

وكان متعدد الأقسام؛ فهناك قسم للذكور وقسم للإناث، وكل قسم مجهز بما يحتاجه من معدات، وفي كل قسم عدة قاعات لمختلف الأمراض؛ فقاعة للأمراض الباطنة، وللجراحة، وللكحالة (أمراض العين)، وللتجبير وغيرها.

 وأيضا كانت كل قاعة تخصصية منقسمة إلى: قسم للمحمومين وهم المصابون بالحمى، وقسم لمن بهم إسهال وغيره.

 كما كان لأطباء البيمارستان رئيس يسمى ساعور البيمارستان أو متفقد المرضى، وكانت مهمته هي إدارة الأمور الطبية والفنية، أما الإشراف الطبي فكان لـرئيس الأطباء الذي يحكم على مقدرة الأطباء، ويأذن لهم بالعمل ونحو ذلك، وكان يتم اختياره بعد اجتيازه امتحانا دقيقا، وكان للبيمارستان ناظر يشرف على إدارته، وصيدلية، ولها رئيس يشرف على إدارتها.

كان طلبة الطب يتلقون علومهم على يد أساتذتهم في البيمارستانات، إذ كانت تهيأ لهم الإيونات الخاصة فيجلسون بين يدي معلمهم بعد أن يتفقدوا المرضى، كما كان يفعل الطبيب أبو المجد بن أبي الحكم رئيس الأطباء في البيمارستان النوري الكبير، وهو أول مدير عينه السلطان نور الدين للبيمارستان؛ حيث كان يتردد على المرضى في البيمارستان، يتفقد أحوالهم ويصف الدواء والغذاء لكل منهم، ثم يعود ثانية فيجلس في قاعة الدرس وهي الإيوان الكبير.

وأخيرا فإن هذا البيمارستان يعد بحق أول وأعظم جامعة طبية في ذلك العصر، وهو إنجاز كبير من إنجازات حضارتنا الإسلامية؛ حيث بقي يقدم رسالته الإنسانية حتى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات



عدد المشاهدات : 925

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*