مارس 27, 2017 1:43
البِشعَة .. أقدم جهاز لكشف الكذب ودار الافتاء حرمته

البِشعَة .. أقدم جهاز لكشف الكذب ودار الافتاء حرمته

اليوم السابع – مصراوي

البِشّعَة  هي عادة يلجأ إليه البدو للتحكيم بينهم.. عبارة عن قطعة حديدية تتوهج حرارة يلعقها المتهم تقرر مصير براءته أو إدانته!

البِشّعَة إحدى مفردات التحكيم بين المتخاصمين من البدو فى صحراء مصر الشرقية بمناطق ومحافظات سيناء والإسماعيلية والشرقية، عادة لا تزال قائمة وخلالها يحتكم المتخاصمون للنار للفصل بينهم بلعقها عند محكم متخصص يسمى (المبشع) والمنوط به تنفيذ حكم القضاة العرفيين.

مهمة المبشع ليست بالهينة، ولا يستطيع أى شخص القيام بها إذ يختص بها دونا عن بقية القبائل العربية فى مصر فى الوقت الجارى، أبناء قبيلة العيايدة.

وفى تعريفه للبِشّعَة، يقول الباحث فى التراث البدوى لقبائل مصر وفلسطين والشام جهاد أبو غرابة إنها محكمة عُرفية يتم فيها إثبات أو نفى تُهمة معينة مُوجهة من طرف إلى طرف آخر، وذلك عن طريق لعق المتهم قطعة حديدية تتوهج حرارة، وهناك بشعة قديمة كانت تتم بإبريق الماء، ولكنها اندثرت.

وقد اشتق مسمى البشعة من بشاعة الموقف، حيث يتعرض المتهم لموقف صعب ومخيف يمثل لحظات حاسمة فى تقرير مصير قضيته.

والبشعة بمثابة محكمة نهائية لا تقبل النقض أو الاستئناف، إذا أن من ثبتت براءته أو جُرمه ليس له أن يتمادى فى التقاضى مع خصمه، بل أن يعطى خصمه حقه أو يأخذ منه حقه إذا كان بريئا لقاء التشهير والاتهام بالباطل.

وقد أصبح يؤمها عدد من سكان الحضر فى وادى النيل وغيره من بلاد مصر فى القضايا المعقدة.

ويشير الباحث إلى الأسباب التى تدفع بالمتخاصمين إلى التبشيع ونوعية القضايا التى فيها فقط يتم اللجوء للبشعة بقوله: تكون البشعة فى حالة القضايا المنكرة، والتى لا يتوفر فيها شهود أو بينة جلية، كقضايا القتل والسرقات، فعند مثول الطرفين أمام القاضى، وإنكار أحد الأطراف التهمة الموجهة إليه من قِبل خصمه، يطلب المُدعى أو المدعى عليه (إن كان واثقاً من براءته) أو القاضى إحالة القضية إلى المبشع، لعدم تمكن أى طرف من إثبات أو نفى التهمة الكائنة.

وفى حالة رفض أى من الطرفين الذهاب أو القبول بالبشعة كحل بين الطرفين، يتم مثولهما أمام قُضاة الكبار (أو الضريبية عند بعض القبائل)، من أجل تحديد رفع القضية للبشعة من عدمه.

ويشير أبو غرابة إلى أن البشعة محصورة فى قبائل معينة منذ زمن بعيد وتنتقل فى نفس العائلة بالوراثة، وهؤلاء المبشعون معترف بهم بين القبائل، ولا يمكن لأحد آخر أن يصبح مبشعاً.

ويتميز المبشع بالصلاح والتقوى والصبغة الروحية الدينية البادية عليه بجلاء، والصدق بحيث لم يُعهد عنه الكذب إطلاقاً، ومعرفته غير العادية ببواطن الأمور.

ما حكم الشرع في البشعة؟

تجيب لجنة الفتوى بدار الافتاء المصرية:

البشعة ليس لها أصل في الشرع الشريف، وإنما يجب أن نعمل بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «البَيِّنةُ على مَنِ ادَّعى واليَمِينُ على مَن أَنكَرَ».. رواه البيهقي في السنن الكبرى والدارقطني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما؛ فهذا الحديث الشريف رسم لنا طريق المطالبة بالحق وإثباته أو نفي الادعاء الباطل، وهذا ما يجب على المسلمين أن يتمسكوا به دون سواه من الطرق السيئة التي لا أصل لها في الشرع؛ بل وتنافي العقائد الثابتة بخصوصية الله تعالى بعلم الغيب؛ قال الله تعالى في كتابه العزيز: {قُل لا أَملِكُ لنَفسِي نَفعًا ولا ضَرًّا إلاَّ ما شاءَ اللهُ ولو كُنتُ أَعلَمُ الغَيبَ لاستَكثَرتُ مِن الخَيرِ وما مَسَّنِيَ السُّوءُ}.. (الأعراف : 188).

تعليقات الفيس بوك

تعليقات



عدد المشاهدات : 4166

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*