يونيو 26, 2017 10:06
موقعة أبقت الإسلام في الأندلس لقرنين ونصف

موقعة أبقت الإسلام في الأندلس لقرنين ونصف

الزلاقة .. موقعة أبقت الإسلام وأَخَّرت سقوط الدولة الإسلامية في الأندلس لقرنين ونصف

بعد أن استفحل خطر النصارى في الأندلس وفي المقابل قامت للمسلمين في الأندلس دويلات وصلت إلى ثلاث وعشرين دويلة تناحرت فيما بينها، وعُرف حكامها بملوك الطوائف.

 ولما كان الوضع في الأندلس بهذا السوء، أعمل ملك الصليبيين فيها ألفونسو السادس سيفه، حتى أصبح ملوك الطوائف يبعثون بالجزية إليه كل عام، فضج ملوك الطوائف من تجبره.

 في ذلك الوقت كانت هناك قوة صاعدة في بلاد المغرب وهي دولة المرابطين وأميرها يوسف بن تاشفين والتي كانت بمثابة طوق نجاة للأندلسيين؛ حيث أرسلت وفود شعبية من العلماء رسائل تحثُّ الأمير يوسف بن تاشفين على إنقاذ الأندلس، وعرض يوسف بن تاشفين القضية على أهل العلم عنده، فأجمعوا على ضرورة نصرتهم.

عبر يوسف بن تاشفين إلى الأندلس، ولقد انزعج ألفونسو من مجيء المرابطين انزعاجًا كبيرًا؛ حيث شعر بعودة الروح المعنوية إلى أهالي الأندلس بعد أن كان يتلاعب بمصيرهم, وينتظر الفرصة لاستئصالهم من الأندلس.

وبعد عبوره إلى الأندلس أرسل يوسف بن تاشفين إلى ألفونسو كتابًا يعرض عليه الدخول في الإسلام أو دفع الجزية أو الحرب، ومما جاء في كتاب الأمير: بلغنا يا ألفونس أنَّك نحوت الاجتماع بنا, وتمنيَّت أن تكون لك فُلْكٌ تعبر البحر عليها إلينا، فقد جزناه إليك، ولما قرأ ألفونسو الكتاب زاد غضبه وقال: أبمثل هذه المخاطبة يخاطبني وأنا وأبي نغرم الجزية لأهل ملته منذ ثمانين سنة؟.

 وانتهت الرسائل التهديدية بقيام موقعة من أشهر مواقع المسلمين وهي الزلاقة؛ حيث التقى الجيشان بمكان عرف باسم الزلاقة؛ لأن الخيول كانت تنزلق فيه من كثرة دماء الصليبيين التي سالت على أرض المعركة..

وقد بدأت أحداث الموقعة بمحاولة ماكرة من ألفونسو السادس؛ حيث أرسل يحدد يوم المعركة، فأرسل أن غدًا الجمعة وهو عيد المسلمين، وأن السبت عيد اليهود وفي جيشنا كثير منهم، وأما الأحد فهو عيدنا، فلنتقاتل يوم الإثنين.

تسلم يوسف بن تاشفين الرسالة، وبوعي تام بفنون الحروب لم يُخبر جيشه بهذه الرسالة؛ إذ إنه يعلم أن هذا الرجل مخادع، وبعد صلاة فجر الجمعة 12 رجب 479هـ الموافق 23 أكتوبر 1086م، هجم ألفونسو بجيشه، ولم تكن مفاجأة ليوسف بن تاشفين أن ينقض ألفونسو السادس عهده.

إنما المفاجأة أصابت ألفونسو الذي وجد أن الجيش الإسلامي على أتمِّ تعبئة وأفضل استعداد واستطاع أن يصد هجمة ألفونسو المفاجئة بسرعة وفي وقت قياسي؛ حيث كان يوسف بن تاشفين قد قسّم الجيش إلى ثلاث فرق: الفرقة الأولى وهي المقدمة بقيادة المعتمد وتضم خمسة عشر ألف مقاتل، والفرقة الثانية خلف الأولى وكانت فرقة من جيش المرابطين وعلى رأسهم البطل المرابطي الكبير داود ابن عائشة..

أمّا الفرقة الثالثة فكانت جيش المرابطين الرئيسي بقيادة يوسف بن تاشفين وكان يختفي بجيشه خلف أحد التلال على مسافة من الفرقتين السابقتين، بحيث لا يُرى، فيُظَنُّ أن كل جيش المسلمين هو الفرقتان الأوليان: جيش الأندلسيين وجيش المرابطين الذي يقوده داود ابن عائشة.

وقد أراد يوسف بن تاشفين من وراء ذلك أن تحتدم الموقعة فتُنْهك قوى الطرفين حتى لا يستطيعا القتال، وكما يحدث في سباق الماراثون فيقوم هو ويتدخَّل بجيشه ليَعدل الكِفَّة لصالح صفِّ المسلمين.

وقد كانت خطة يوسف بن تاشفين كخطة خالد بن الوليد في فتوح فارس والنعمان بن مقرن في موقعة نهاوند، فقد كان -رحمه الله- رجلاً عالما بالتاريخ ووقائعه.

وأصاب الصليبيين في ذلك اليوم مقتلة عظيمة، وولى ألفونسو مطعونًا في إحدى ركبتيه طعنة أفقدته إحدى ساقيه، وكان لهذه المعركة أعظم الأثر في تاريخ الأندلس الإسلامي؛ إذ إنها أوقفت زحف الصليبيين في أراضي ملوك الطوائف الإسلامية، وقد أَخَّرت سقوط الدولة الإسلامية في الأندلس لمدَّة تزيد عن قرنين ونصف.

للمزيد ..

د. راغب السرجاني: معركة الزلاقة

التعليقات على موضوعات الموقع تخص أصحابها ولا تخص الموقع والموقع غير مسئول عن أي تعليقات مسيئة تضر بالأفراد أو الهيئات أو ما شابه ذلك وهي متاحة فقط من باب حرية الرأي

تعليقات الفيس بوك

تعليقات



عدد المشاهدات : 3310

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*