ديسمبر 14, 2017 7:00
السلطان أحمد تكودار بن هولاكو خان .. هذّبه الإسلام وقتله المغول

السلطان أحمد تكودار بن هولاكو خان .. هذّبه الإسلام وقتله المغول

قصة الإسلام

السلطان أحمد تكودار بن هولاكو خان ثالث سلطان في الدولة الإيلخانية وأول إيلخان مغولي يدفع حياته ثمنًا لاعتناقه الإسلام

ثمانية عشر عامًا تفصل بين موت هولاكو وإسلام ابنه تكودار؛ فقد مات هولاكو سنة (663هــ/1275م) عن (48) عامًا، بعد أن أسَّس دولةً كبيرة تدعي دولة المغول الإيلخانية شملت إيران والعراق وأجزاء من تركيا والشام.

 أمَّا تكودار فقد أسلم بعد أن تولى عرش سلطنة المغول الإيلخانيين، في (26 من المحرم 681هــ/ 6 من مايو 1282م) خلفًا لأخيه أباقا خان.

وتكودار هو الابن السابع لهولاكو، وكان في الصين أثناء حملة أبيه على إيران والعراق والشام، ثم قَدِم إلى إيران في عهد سلطنة أخيه أباقا خان لمساعدته في إدارة شئون الدولة.

وما إن ولي تكودار عرش دولة المغول الإيلخانية حتى أعلن إسلامه، وتسمى باسم أحمد تكودار، فكان أول إيلخاني مغولي يعتنق الإسلام، وأسلم على يديه كثيرٌ من المغول وحسن إسلامهم.

كان من أثر إسلام سلطان دولة المغول الإيلخانية أن مالت نفسه إلى السلم مع جيرانه المسلمين، ورغب في إحلال الوفاق معهم محل النزاع، فأرسل وفدًا إلى السلطان المملوكي المنصور قلاوون في مصر وذلك في (جمادى الآخرة 681هـ/ سبتمبر 1282م).

وحمل الوفد رسالة للسلطان قلاوون تُخبره بإسلام تكودار، ورغبته في إحياء الشريعة في المجتمع المغولي، وبما قام به من إصلاحات اجتماعية وبناء للمساجد والمدارس، وتيسير سبل الحج، وحملت الرسالة رغبة تكودار في أن تتَّسم العلاقات بين الدولتين بالهدوء وحسن الجوار.

وقد ردَّ السلطان قلاوون على تكودار برسالة في رمضان 681هـ/ ديسمبر 1282م هنَّأه فيها بدخول الإسلام، وأثنى على جهوده في إقامة أحكام الإسلام، وطلب منه التحالف بين المماليك والمغول ضدَّ الصليبيين.

لم يلقَ اتجاه السلطان أحمد تكودار نحو السلم مع المماليك ترحيبًا من قادة المغول، فشكوه إلى خان المغول الأعظم قوبيلاي، واعتبروا مراسلة تكودار لسلطان المماليك خروجًا على قرار مجلس شورى المغول بإرسال حملة جديدة إلى الشام ومصر، بعد تكرار هزائم المغول أمام المماليك.

تجمَّعت كل هذه العوامل بالإضافة إلى إسلام تكودار فتكونت جبهة مغولية ضد تكودار، وتزعَّم تلك الجبهة ابن أخيه أرغون بن أباقا خان، واتَّخذ من خراسان معسكرًا لتعبئة جنوده، وكان ذلك بتأييدٍ من الخاقان الأعظم قوبيلاي، ثم تقدَّم أرغون لقتال عمِّه في (3 صفر 683هـ/21 أبريل 1284م)، وتمكَّن تكودار من تحقيق نصرٍ كبيرٍ على ابن أخيه أرغون فضلا عن أسره.

ولما كان هذا النصر على غير هوى قادة المغول فقد اجتمعوا وقرَّروا خلع تكودار من حكم دولة المغول الإيلخانية، وتخليص أرغون من الأسر، وتنصيب هولاكو بن هولاكو إيلخانًا على إيران، وتمَّت الخطة، وتخلَّص أرغون من الأسر بعد معركةٍ سريعةٍ بين قوَّات تكودار والمتآمرين عليه، قُتل فيها كثيرٌ من الأمراء الموالين لتكودار الذي فرَّ من خراسان إلى أذربيجان لعلَّه يتمكَّن من جمع قوَّاته ومعاودة القتال مع خصمه.

 وعلى خلاف ما قرَّره البيت المغولي الحاكم من تعيين هولاكو إيلخانًا على إيران فقد نُصِّب أرغون بدلًا منه، وبعد تنصيبه توجَّه لقتال عمِّه، وقبل أن يصل إلى أذربيجان قام جماعةٌ من أتباع تكودار نفسه بتسليمه إلى أرغون بعد أن رأوا ارتفاع كفَّته، فلم يتوانَ في إعدامه في (26 من جمادى الأولى 683هـ/10 من أغسطس 1284م)، وباستشهاده يكون السلطان أحمد تكودار أول إيلخان مغولي يدفع حياته ثمنًا لاعتناقه الإسلام.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات



عدد المشاهدات : 6418

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*