يناير 20, 2018 2:24
المتحف الزراعي المصري.. ذاكرة تحتضر

المتحف الزراعي المصري.. ذاكرة تحتضر

اليوم السابع

في يوم الجمعة 16 يناير 2015 مرت الذكرى الـ77 على افتتاح المتحف الزراعي المصري 1938، وهو أول متحف زراعي في العالم وثاني أهم مكان متخصص في «الزراعة» على مستوى العالم بعد المتحف الزراعي في العاصمة المجرية «بودابست». الغريب أن معظم المصريين لم يسمعوا عن المتحف الزراعي ولا يعرفون مكانه، حتى إن كثيرا من سكان الدقي –بمحافظة الجيزة- لا يعرفون أنه يقع في منطقتهم، هذا بالإضافة إلى أنه ليس من المعلوم إن كان المتحف يوجد على خريطة السياحة المصرية أم لا، وإن كانت الحكومات المتعاقبة تعتبره موجودا أصلا أم أنه رجال الأعمال ينتظرون تخلى الدولة عنه لتحويله إلى سكنات خرسانية صماء.

ويعود فضل إنشاء المتحف الزراعي إلى الملك فؤاد الأول، الذي كان يرى أنه من الضروري أن يكون لمصر متحف زراعي تكون مهمته نشر المعلومات الزراعية والاقتصادية في البلاد، وتمت الاستعانة بمصمم المتحف الزراعي في العاصمة المجرية «بودابست» ليقوم بتصميم المتحف الزراعي المصري، ووقع الاختيار على سراي الأميرة فاطمة إسماعيل، ابنة الخديوي إسماعيل، وشقيقة الملك فؤاد الأول، ليكون متحفاً زراعياً.

يعد المتحف الزراعي من أكبر المتاحف في مصر، إذ تبلغ مساحته 125 ألف متر مربع ويتكون المتحف من ثلاثة مبان لمعروضات، خُصص المبنى الأول للمملكة النباتية، والمبنى الثاني لمعروضات المملكة الحيوانية، والمبنى الثالث يضم المعرض التاريخي للزراعة المصرية منذ عهد ما قبل التاريخ إلى يومنا هذا. وبالمتحف أيضا مكتبة وقاعات للسينما والمحاضرات، وكذلك يضم المجموعة الحشرية. وكان الغرض من إنشاء المتحف الزراعي في مصر هو التوثيق لذاكرة مصر الزراعية، ونافذة تطل منها كل الأجيال على حضارة مصر الزراعية، فضلاً عن كونه مركزاً للثقافة الزراعية، وقد بدأ العمل به في عام 1930 عندما صدر قرار مجلس الوزراء المصري في 21 نوفمبر من عام 1927، وأطلق عليه في البداية اسم “متحف فؤاد الأول الزراعي”.

يملك المتحف نوادر قيّمة لا توجد في أي مكان في العالم، ومنها نباتات انقرضت من الوجود ولا توجد إلا في المتحف ومنها نبات “البرساء” الذي كان مقدسا عند الفراعنة، حيث يحتفظ المتحف بأوراق وثمار وساق هذا النبات. كما يضم المتحف مجرشا (آلة لطحن الحبوب) يرجع تاريخها إلى 15 ألف سنة، ومئات من الصور الفوتوغرافية، وعددا كبيرا من اللوحات الفنية والماكيتات التي تجعلك تعيش ماضيها وأنت بين يديها. ويضم المتحف الزراعي -حاليا- سبعة متاحف تستخدم أحدث وسائل العرض، وبطرق علمية راقية من حيث الإضاءة والهواء وطريقة العرض، نظرا لأن غالبية المعروضات في المتحف من المواد العضوية التي تتفاعل مع الرطوبة والضوء، لذلك استخدمت بعض الأجهزة الحديثة لمعالجة بعض أنواع الأشعة في “فاترينات” العرض، وأجهزة لامتصاص الرطوبة بطرق علمية دقيقة. وجاء عرض مقتنيات المتحف وفق أسلوب علمي وتاريخي؛ حيث اختيرت المعروضات لتكمل الصورة التي يحاول كل متحف رسمها أو توصيلها للزائر أو المتخصص.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات



عدد المشاهدات : 719

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*