يونيو 26, 2017 10:03
رجالات الصناعة في القرآن

رجالات الصناعة في القرآن

قصة الإسلام

‏قدَّم القرآن الكريم نماذج عديدة لرجالات كانوا مضرب المثل في المهارة الصناعية والجدّ والاحتراف، منهم:

1- ‏سيدنا نوح:

كان نبي الله نوح عليه السلام من أعظم الأنبياء زهدًا، ومن أكثرهم بُعدًا عن زخارف الحياة، وقد أخبرنا الله سبحانه أنه حينما أراد أن يهلك قومه أمره فقال: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} [هود: 37].

 وبدأ نوح بصناعة فلك عظيم، لا يشبهه فلك في العالم؛ لأنه سيحمل فيه من كل صنف من الحيوانات زوجين اثنين إضافة إلى أصحابه وأتباعه.

 ‏لقد كان في قدرة الله أن ينزل تلك السفينة الضخمة من ‏السماء، أو يرفع بنوح وأتباعه الأرض، فلا يصل الماء إليهم، ولكن الله أمره أن يضرب ‏بمسماره على أخشابه، ليبني أعظم فُلك في الدنيا، قال تعالى: {‏وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ * وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 13-15].

 2- ‏سيدنا داود:

‏أخبرنا الله تعالى بأنه امتنَّ على عبده داود عليه السلام بتعليمه مبادئ الصناعة ‏العسكرية، فألان له الحديد؛ ليصنع منه الدروع التي تقي المحارب من الأخطار، فكان له قدم السبق في ذلك، وكان إذا أتمَّ صنع درع باعها، فتصدق بثلثها، واشترى بثلثها ما يكفيه وعياله، وأمسك الثلث يتصدق به يومًا بيوم إلى أن يعمل غيرها.. قال تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} [الأنبياء: 80].

 وقال سبحانه: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}[سبأ: 10، 11].

 3- ‏ذو القرنين:

‏وهو رجل من الصالحين وعدَّه بعض أهل العلم من الأنبياء، وقد ورد في القرآن الكريم مثلاً للحاكم الصالح، حيث مكَّن الله تعالى له في الأرض، شرقها وغربها، فنشر فيها العدل والسلام، وكان مثالاً في تفوق الصناعة؛ إذ تمكن من بناء سد ‏من الحديد والنحاس، يحول به بين شعوب يأجوج ومأجوج وبين الأمم المعذّبة.. فكان سدًّا عظيمًا لم يشهد له التاريخ مثيلاً! قال: {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا * فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} [الكهف: 96، 97].

‏وإننا إذ نستعرض هذه الأخبار نشعر وكأننا نتحدث عن حضارة معاصرة في زماننا هذا؛ ولا عجب في ذلك، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل دين ودنيا، ما شغلته دنياه عن آخرته، ولا شغلته آخرته عن دنياه؛ ولذلك حينما رأى شاة ميتة وكان هذا المنظر خليقًا أن يثير فيه نوازع الزهد، ولكنه أثار فيه أيضًا نوازع الأمل، فالتفت إلى أصحابه وهم يتقزَّزون من المنظر، فقال: هَلاَّ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا[1] فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ. فقالوا: إنها مَيْتَة. فقال: إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا[2].

[1] جلد الحيوان قبل دبغه

[2] رواه مسلم

التعليقات على موضوعات الموقع تخص أصحابها ولا تخص الموقع والموقع غير مسئول عن أي تعليقات مسيئة تضر بالأفراد أو الهيئات أو ما شابه ذلك وهي متاحة فقط من باب حرية الرأي

تعليقات الفيس بوك

تعليقات



عدد المشاهدات : 1224

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*