يونيو 26, 2017 9:59
رمضان الأخير مطلب نبوي

رمضان الأخير مطلب نبوي

قصة الإسلام

إن محاولة الوصول إلى الإحساس بأن رمضان الحالي هو رمضان الأخير هو مطلب نبوي

قبل قدوم شهر رمضان يسعى الخطباء والدعاة والعلماء والمربون أن يضعوا برامج عملية؛ لشحذ الهمم، وتنشيط الكسالى، مثل الإكثار من الصيام وقراءة القرآن والقيام.

 وقد تعوَّدنا على هذه الأمور، فلا تضيع منا دون انتباه وهذا شيء طيب فاللاعب الذي لا يقوم بعملية الإحماء والتدريب قبل المباراة لا يمكن أن يستمر فيها بلياقة جيدة.

 وهكذا أيضًا المسلم والمسلمة الذي يُفاجَأ برمضان فإنه لا يُحسِن استخدام كل أوقاته، واستغلال كل لحظاته.

 لكنننا نرى أن الأهم من ذلك، والذي قد نغفله كثيرًا، هو الاستعداد ذهنيًّا لهذا الشهر الكريم.. بمعنى أن تكون منتظرًا إياه، مشتاقًا للياليه .. تَعُدُّ الساعات التي تفصل بينك وبينه، وتخشى كثيرًا ألاَّ تبلغه!

 هذا شعور صعب، ولكن الذي يصل إليها قبل رمضان يستمتع حقيقةً بهذا الشهر الكريم.. بل ويستفيد بكل لحظة من لحظاته.

 وقد وجدنا أنه من أسهل الطرق للوصول إلى هذا الشعور الفريد أن تتخيل بقوَّة أن رمضان الحالي هو رمضانك الأخير في هذه الدنيا!

فافتراض أن رمضان الحالي هو رمضان الأخير افتراض واقعي جدًّا، ومحاولة الوصول إلى هذا الإحساس هو مطلب نبويٌّ، والمشاهدات العملية تؤكِّد هذا .. فكم من أصحاب كانوا معنا في رمضان السابق وهم الآن من أصحاب القبور!

 والموت يأتي بغتةً، ولا يعود أحدٌ من الموت إلى الدنيا أبدًا.. قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 99، 100].

 فالعودة من الموت مستحيلة، وكل الذين يموتون يتمنون العودة، إنْ كان مسيئًا ليتوبَ، وإن كان مُحسِنًا ليستزيد!

 فماذا لو مِتنا في آخر رمضان الحالي؟!

 إننا -على كل الأحوال- سنتمنَّى العودة لصيام رمضان بشكل جديد، يكون أكثر نفعًا في قبورنا وآخرتنا.. فلنتخيَّلْ أننا عُدْنا إلى الحياة، وأخذنا فرصة أخيرة لتجميل حياتنا في هذا الشهر الأخير، ولتعويض ما فاتنا خلال العمر الطويل، ولتثقيل ميزان الحسنات، ولحسن الاستعداد للقاء الملك الجبَّار.

 هذا هو الشعور الذي معه ينجح إعدادنا وعملنا بإذن الله في هذا الشهر الكريم.. وليس هذا تشاؤمًا كما يظنُّ البعض، بل إن هذه نظرة دافعة للعمل، ودافعة -في نفس الوقت- للبذل والتضحية والعطاء والإبداع.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات



عدد المشاهدات : 917

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*