يونيو 26, 2017 11:45
زومبي .. قصة زعيم مسلم ظلمته أفلام هوليوود

زومبي .. قصة زعيم مسلم ظلمته أفلام هوليوود

قصة الإسلام

يعرف الجميع الزومبيز باعتبارهم الأموات الأحياء الذي عادوا للحياة بوسائل السِّحر الأسود، واكتسب الزومبي زخمًا كبيرًا بعد استخدامهم في أفلام الرعب في هوليوود بدايةً من عام 1968م. يشتهر أمر الزومبيز في عبادة الفودو الإفريقية. لكنّ الكثيرين ربما لا يعلمونَ بأمر زومبي القائد المسلم الذي استطاع أن يقوم بثورة لصالح العبيد الأفارقة في البرازيل على المستعمر البرتغالي.

جذور القصة

الوثائق التاريخية المحفوظة في المتاحف البرازيلية تؤكد أن أكثرية المنحدرين من الأفارقة الذين جيء بهم كعبيد إلى البرازيل، هم من جذور إسلامية، وأنهم كانوا يتلون القرآن باللغة العربية. وقد وصلت أفواج العبيد إلى البرازيل عام 1538م / 945هـ، ولم تمضِ 40 سنة حتى نقل إليها 14 ألف مسلم مستضعف، والسكان لا يزيدون على 57 ألفًا، وفي السنوات التالية أخذ البرتغاليون يزيدون من أعدادهم؛ إذ جلبوا من دولة أنجولا وحدها 642 ألف مسلم زنجي، وجلّ هؤلاء السود جيء بهم من غرب أفريقيا..

وحُمِل هؤلاء المسلمون في قعر السفن بعد أن رُبطوا بالسلاسل الحديدية، ومات منهم من مات وألقي في البحر من أصيب بوباء أو حاول المقاومة.

اقتلع هؤلاء بالقوة من محيطهم ليكونوا خدمًا مسخرين كالآلات في هذه البلاد، وليس سهلاً تقدير أعداد هؤلاء المنكوبين الذين كانوا يعدّون بالملايين، والذين ظلوا ينقلون من أفريقيا إلى البرازيل وإلى كل أميركا مدة تزيد عن ثلاثة قرون.

وقد استطاع الأفارقة أن يُعلِّموا البرازيليين الكثير من المهارات في الزراعة والهندسة المعمارية..

مستعمرة باهيا

تحت وطأة الظلم الشديد لجأ بعض الأفارقة للهرب إلى الأدغال والغابات وإنشاء مجتمعات خاصة بهم، وكانت مُستعمرة باهيا التي ضمَّت المئات من الأفارقة عام 1579 هي أشهر هذه التجمعات..

بالطبع لم يكن المستعمر ليسكت على ما يفعله هؤلاء الأفارقة، فقامت العديد من الحروب بينهم كانت الغلبة في أكثرها للمستعمر الذي كان يمتلك مدفعية ثقيلة وسلاحا متطوِّرا، ولكن هذه الحروب لم تستطع القضاء على تجمعات الأفارقة بشكل كامل..

وكان مع هؤلاء العبيد المسلمين شيوخهم الذين يعظونهم ويرشدونهم ويفقهونهم في الدين، ويعلمونهم القرآن ومبادئ الشريعة الإسلامية، وبعد أن ازداد عددهم وقويت عزيمتهم، قاموا بعدة ثورات تحررية، كان من أهمها تجمع للأفارقة في منطقة بالميرس شمال البرازيل، في القرن السابع عشر وبالتحديد عام 1605م / 1013هـ.

واستطاع الأفارقة بعد عناء شديد تأسيس كيان للمسلمين وصل عدد سكانه 30 ألفا معظمهم من السود، وتم اختيار الزعيم جانجا زومبا كملك لهذا الكيان المسمى (بالماريس)..

ظهور القائد زومبي

وبعد صراع طويل بين زومبا والبرتغاليين؛ عرض الحاكم البرتغالي بيدرو ألميدا على زومبا معاهدة صلح مع بالماريس تقضي بإعطاء البرتغاليين الحرية لجميع “العبيد” الهاربين إذا أعلنت بالماريس انضواءها تحت السلطة البرتغالية، وافق زومبا، ولكنّ أحد القادة الشباب وكان يدعى (زومبي) لم يوافق على الاتفاقية التي رأى أنها مجحفةً لهم. إضافةً إلى أنه لم يكن يأمن جانب البرتغاليين..

رفض زومبي المعاهدة تمامًا وأعلن انقلابًا على الزعيم زومبا، وقاد زومبي المعارك ضدّ البرتغاليين، منذ عام 1678م / 1089هـ، ولم تستطع السلطات البرتغالية إيقاف مد المسلمين إلا بعد مقاومة طويلة حيث سقطت بالماريس في النهاية في أيدي البرتغاليين عام 1694م / 1106هـ.

وألقي القبض على زومبي وتم قتله والتمثيل بجثته في 20 نوفمبر 1695م / 1107هـ..

لم تكن ثورة زومبي هي الثورة الوحيدة ضد المستعمر البرتغالي، ولا مستوطنة بالماريس هي الوحيدة، فقد حدثت سلسلة من الثورات امتدت على مدى قرون، وصولًا إلى العقود الأولى من القرن التاسع عشر الميلادي، لكن ثوراتهم سحقت بمنتهى الوحشية والقسوة، وقد أجبرهم البرتغاليون على ترك دينهم وتغيير أسمائهم..

تعليقات الفيس بوك

تعليقات



عدد المشاهدات : 39725

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*