فبراير 21, 2018 12:03
طبعة جديدة من كتاب مُشكِلاتُ الحضَارة للمفكر مالك بن نبي

طبعة جديدة من كتاب مُشكِلاتُ الحضَارة للمفكر مالك بن نبي

البيان الإماراتية

صدرت عن مكتبة الإسكندرية طبعة جديدة من كتاب «مُشكِلاتُ الحضَارة وشُرُوط النهضَة» للمفكر الإسلامي الكبير مالك بن نبي، وذلك في إطار مشروع «إعادة إصدار مختارات من التراث الإسلامي الحديث في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين/التاسع عشر والعشرين الميلاديين».

ويلخص الكتاب المشروع الفكري لمالك بن نبي، هذا المشروع الذي ينظر إلى ظاهرة الاستعمار كمعوق للنهضة من منطلق ذاتي شجاع يحمل النفس مسئوليتها، فيقول مالك «لكيلا نكون مستعمرين يجب أن نتخلص من القابلية للاستعمار»، إذ يؤمن بأن تصحيح الذات وبناءها هو المدخل الرئيس لأية نهضة.

ويشير في مقدمة كتابه إلى محورية الفكرة الدينية في صناعة التاريخ وفي التغيير الاجتماعي حيث يتضح لقارئ الكتاب أن مالك بن نبي يبدو فيه كعالم اجتماع متملكاً لأدوات التحليل الاجتماعي، وعلى دراية واسعة بتفاصيل العلاقات الاجتماعية والمعرفة التاريخية في جزئياتها وكلياتها.

مسار فكري

ومالك بن نبي هو أحد أنبغ المفكرين العرب والمسلمين، ولد عام 1905م في مدينة قسنطينة شرق الجزائر، واجه في طفولته ظروفاً صعبة للغاية، منها ضعف بصره الذي عانى بسببه طوال فترة تعليمه في المدرسة، سافر إلى فرنسا في تجربة غير موفقة بمجرد حصوله على شهادة الثانوية العامة، فعاد واشتغل متطوعاً في المحكمة الشرعية، وبعد أربع سنوات عاد إلى فرنسا لاستكمال دراسته..

وتخرج مهندساً كهربائياً من معهد البوليتيكنيك عام 1935م وفشل في الحصول على عمل ملائم في فرنسا فتوجه إلى مصر. كان هاجس الدراسة الأزهرية يسكن مالك بن نبي، وقد تعمق فيها، وكانت البداية في ذلك عند استقباله في باريس وفداً من علماء الأزهر جاء إلى جامعة السوربون لإعداد شهادات الدكتوراه، وكان من بينهم الشيخ محمد عبد الله دراز.

وكان مالك بن نبي يطلع من خلالهم على أحوال الشرق الفكرية والسياسية، كما كان يعلمهم الفرنسية. ويعتبر مالك بن نبي نفسه أحد أعضاء حركة الإصلاح، وكان أيضاً قريباً جداً من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي كان يرأسها الإمام عبد الحميد بن باديس رائد النهضة الإصلاحية في الجزائر.

تاريخ ومستقبل

قسم مالك بن نبي كتابه إلى بابين رئيسيين: الباب الأول بعنوان «الحاضر والتاريخ»، والثاني بعنوان «المستقبل»، واستهل الباب الأول بأنشودة رمزية عبارة عن رسالة إلى صديق يؤكد فيها أن طريق النهضة يكون بانتصار الأفكار والتحرر من مشاكل التخلف والجهل. وفي الباب الثاني من الكتاب يرسم مالك بن نبي طريقاً للمستقبل.

وتصحيح المسار من أجل النهضة واليقظة والإصلاح. وجدير بالذكر أن مصطلح «الحضارة» هو أكثر المفاهيم رواجاً في مشـــروع مالك بن نبي حـــتى أصبح يعرف به دون غيره من المفاهيم المتداولة في ذلك الوقت. حيث اهتم مالك بالحضارة ومشكلاتها، إذ يرى أن تقدم أي مجتمع مرتبط بفهم العوامل التي تبني الحضارة أو التي تهدمها.

حوار حضاري

يشار أن مشروع «إعادة إصدار مختارات من التراث الإسلامي الحديث في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين/التاسع عشر والعشرين الميلاديين» في مكتبة الإسكندرية..

والذي طبع هذا الكتاب، نبعت فكرته من الرؤية التي تتبناها المكتبة بشأن ضرورة المحافظة على التراث الفكري والعلمي في مختلف مجالات المعرفة، والمساهمة في نقل هذا التراث للأجيال المتعاقبة تأكيداً لأهمية التواصل بين أجيال الأمة عبر تاريخها الحضاري»..

وذلك كما أوضح الدكتور إسماعيل سراج الدين في تقديمه لسلسلة إصدارات المشروع، ويضيف سراج الدين «لقد وجدنا أن من أوجب مهماتنا ومن أولى مسؤولياتنا في مكتبة الإسكندرية أن نسهم في توعية الأجيال الجديدة من الشباب في مصر، وفي غيرها من البلدان العربية والإسلامية، وغيرهم من الشباب المسلم في البلاد غير الإسلامية بالعطاء الحضاري للعلماء المسلمين في العصر الحديث، خلال القرنين المشار إليهما على وجه التحديد».

تعليقات الفيس بوك

تعليقات



عدد المشاهدات : 405

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*