يونيو 28, 2017 8:37
عادات وتقاليد رمضان في الأحياء الشعبية بالإسكندرية

عادات وتقاليد رمضان في الأحياء الشعبية بالإسكندرية

البديل

على مدار السنوات السابقة فقدت الإسكندرية مظاهر الاحتفال القديمة بشهر رمضان الكريم، وغابت بعض الممارسات التي تعود عليها الأهالي من التودد بين الجيران ومرور الأطفال على المنازل وهم يتغنون بعبارات “ادونا العادة”، وحلت الميكنة في صناعة الكنافة محل الآلات اليدوية القديمة وغيرها، بينما في الشوارع البعيدة عن واجهة المدينة وفي المناطق الشعبية، وتحديدًا حي بحري تجد أن العديد من تلك العادات ما زالت متوافرة.

السكة الجديدة التابعة لحي الجمرك هي إحدى المناطق الشعبية بالمنشية، والتي لا يعرف الكثيرون عنها شيئًا، فلا يدخلها غريب إلا ويتعرف عليه أهلها، ورغم حرص قاطنيها على التمسك بعاداتهم القديمة، إلا أنهم ما زالوا يفتقدون بعضها، والذي تغير بتغير الزمن والطبائع، لا سيما كبار السن ممن رووا ذكرياتهم مع رمضان في الماضي آملين في عودتها مرة أخرى.

هاني محروس، يعمل سائق، وبالرغم من بلوغه 43 سنة، إلا أن ذلك لم يمنعه من مواصلة عاداته التي تمسك بها منذ صغره، حيث جمع من أهالي المنطقة تبرعات كل بحسب استطاعته لشراء الزينة، ولكنه استحدثها بشراء الزينة المضيئة؛ لأنها تقريبًا بنفس تكلفة الورقية، ولاستغلالها أيضًا في الإضاءة التي قصرت الحكومة في توفيرها، فطيلة 10 سنوات لم تضأ لمبة الحكومة – بحسب قوله- ويستعين بعصا لإبعاد القطط والكلاب عن طريقه في ظلمة الليل قبل أن يضع كل ساكن مصباحًا في مدخل منزله.

وبالرغم من اختراق الإنترنت والبلاي ستيشن وغيرهما من الألعاب المستحدثة بفعل الزمن والتكنولوجيا، إلا أن ذلك ليس بين أروقة منطقة السكة الجديدة، وهو ما اعتبره محروس من السلبيات، معقبًا أن الإيجابية في ذلك أن الأطفال عرفوا كيفية الاستمتاع بهذا الشهر الفضيل، فما زال الأطفال والكبار يستمتعون بفقرة الأراجوز التي تعود بمحبيها للزمن الجميل في شهر رمضان، أما البومب فما زال يباع بالقرش الذي اختفى من سنين طويلة، حيث الـ 5 منه بـ 5 قروش.

وأضاف محروس أن أهالي المنطقة يعدون بمثابة أسرة واحدة، فيجتمع الرجال في أحد شوارع المنطقة بعد الإفطار لتبادل الأحاديث ومحاولة إيجاد حلول لكل من لديه مشكلة ما. أما بعد صلاة التراويح فكل من لديه صينية من الكنافة أو القطايف يجود بها على جيرانه، ثم يكون اللعب بالدومينو وتأجير الدراجات.

وأشار محروس إلى أن الأحياء الراقية تفتقد متعة الشعور بشهر رمضان الكريم، والسبب في ذلك من وجهة نظره هو أن الكل في حاله ومع نفسه، فكل رب أسرة يجتمع بأفراد عائلته الصغيرة فقط، بخلاف الأحياء الشعبية التي تعتبر كل سكانها أسرة واحدة، والكل يعرفون بعضهم بعضًا.

ومع قرب انتهاء شهر رمضان يستعد الشباب لجمع التبرعات مرة أخرى؛ لشراء جوائز العيد بعد تسليم قيمتها للمسئول عن التبرعات في المسجد، فضلاً عن التبرعات العينية من ملابس وغيرها، ثم فرش الحصر لأداء صلاة العيد، وذلك الأمر ليس مستحدثًا في المنطقة، بل إنهم وجدوا آباءهم يفعلون هذا، وعودوهم عليه. ولما كبروا، ورحل آباؤهم، ظلوا على هذه العادات، ويعلمونها لأولادهم، وذلك حسب قول محروس.

واعتبر محروس أن الخير ما زال متواجدا في نفوس المصريين، ولكن غاب دور الدولة في تطبيق بعض القوانين المشددة التي تفرض على المواطنين عدم الجهر بالإفطار أو المساهمة فيه بشكل أو بآخر..

فيما روت الحاجة زينب بدوي رمضان، ربة منزل، ذكرياتها مع رمضان قديما، فقالت: النفوس زمان كانت صافية، وكنا بنصلي التراويح في المسجد..

أما السحور لدى أهالي الإسكندرية وفقا للحاجة زينب فيجب ألا يخلو من طبق الفول والجبنة القريش والزبادي طيلة الشهر، بالإضافة إلى البطاطس المحمرة والكبدة الإسكندراني، بينما أول أيام شهر رمضان والذي تجتمع فيه العائلة فالبط وصينية الرقاق أساس الوجبة..

وعند قرب موعد الإفطار تضبط الحاجة زينب التليفزيون على إحدى القنوات التي يؤذن فيها المؤذن بتوقيت القاهرة؛ لتستعد حينها لتحضير مائدتها المعدة مسبقا، ولا تشاهد المسلسلات التي اعتبرتها ملهية عن ذكر الله في شهر رمضان. وعن عدم التزام البعض بالصيام، والذي انتشر بشكل كبير في السنوات الأخيرة، فقالت: فيه ناس بطلت تصوم أو تصلي، ودي كارثة كبيرة، والسبب الأكبر فيه الأب والأم اللي ما اهتموش بالدين في تربية أولادهم.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات



عدد المشاهدات : 2275

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*