فبراير 19, 2018 4:50
قصة أعجوبة الأندلس

قصة أعجوبة الأندلس

قصة الإسلام

مدينة الزهراء .. أعجوبة الأندلس إبان الحكم الإسلامي

امتلكت الأندلس في عهد الخلافة الأموية وتحديدا في عصر الخليفة عبد الرحمن الناصر كل المقومات المؤهلة لأن تكون بحق درة العالم وأعجوبة الزمان، ولعل من أهم آثار عبد الرحمن الناصر المعمارية، مدينة الزهراء أعجوبة الأندلس.

وقد بناها تحت جبل العروس من قبلة الجبل وشمال قرطبة وأتقن بناءها، وقد تعددت الأسباب التي دفعته لبناء مدينة الزهراء؛ حيث أراد لهذه المدينة أن تكون مقرًا للخلافة الجديدة، وكذلك أراد الابتعاد عن صخب العاصمة قرطبة بعد أن ضاقت مرافقها نتيجة الكثافة السكانية التي تزداد سنويَّا.

كما أن بناء المدن صفة وصف بها الخلفاء العظام تخليدًا لعصورهم المجيدة، وعرف عن الناصر ولعه ببناء القصور والاعتناء بتزيينها وصرفه الأموال الكثيرة عليها.

 وبدأ البناء في مدينة الزهراء في محرم 325هـ/ نوفمبر 936م، وأقام الناصر ولي العهد الحكم المستنصر على مهمة الإشراف على بنائها، وقد عمل في البناء جيش من العمال، أشرف عليهم خيرة المهندسين والمعماريين في ذلك الوقت، ولا سيما من بغداد والقسطنطينية.

وقدرت النفقة على بنائها بثلاثمائة ألف دينار كل عام طوال عهد الناصر، هذا عدا ما أنفق عليها في عهد ولده الحكم، وانتقل إليها الناصر بحاشيته وخواصه وخدمه في سنة 336هــ.

وصف ابن خلكان مدينة الزهراء، بقوله: “والزهراء من عجائب أبنية الدنيا، أنشأها أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الملقب الناصر أحد ملوك بني أمية بالأندلس، بالقرب من قرطبة، في أول سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وعدد أبوابها يزيد على خمسة عشر ألف باب”.

وقد جلب الرخام المستخدم في بنائها من مدن اشتهرت بهذه المادة؛ كمدينة المرية بالأندلس ومن مدينتي صفاقس وقرطاجنة بالمغرب، واجتهد الناصر في اختيار التحف النادرة من الشام والقسطنطينية.

وأنشئت بالزهراء مجالات فسيحة للوحوش، ومسارح للطير مظللة بالشباك أشبه بحدائق الحيوان المعاصرة، واتخذ فيها دارا لصناعة السلاح للحرب والحلي للزينة وغير ذلك من المهن.

أما عن قصره في الزهراء فقد ابتنى عبد الرحمن الناصر في حاضرته الجديدة مدينة الزهراء قصرًا قخما، اجتهد في تنميقه وزخرفته، حتى صار تحفة رائعة من الفخامة والجلال، تحيط به حدائق زاهرة، وأنشأ فيه مجلسًا ملوكيًا جليلا سمي بـقصر الخلافة.

وفضلًا عن القصر فقد بنى في مدينة الزهراء مسجدًا وزوده بعمد وقباب فخمة، ومنبر رائع الصنع والزخرف، فجاء آية في الفخامة والجمال، وأمر بعمل مظلة على صحن الجامع لوقاية الناس من الحر، وقد تم بناؤه وإتقانه في مدة ثمانية وأربعين يومًا، وكان يعمل به أكثر من ألف عامل.

والخلاصة أن الناصر أراد أن يجعل من مدينة الزهراء قاعدة ملوكية حقة، تجمع بن فخامة الملك، وصولة السلطان، وعناصر الإدارة القوية المدنية والعسكرية لتصبح بحق أعجوبة الأندلس.

للمزيد ..

د.راغب السرجاني .. الدولة العامرية في الأندلس

تعليقات الفيس بوك

تعليقات



عدد المشاهدات : 413

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*