السبت , أغسطس 19 2017
الرئيسية / أيام زمان / قصة حدث غير وجه التاريخ الأوربي

قصة حدث غير وجه التاريخ الأوربي

قصة الإسلام

دخول الأتراك العثمانيين إلى البلقان والقارة الأوربية حدث غير وجه التاريخ الأوربي ومصير الدول الأوربية

تميز عهد أورخان غازي بن عثمان بن أرطغرل ثاني سلاطين آل عثمان بنجاحه في القضاء على أي نفوذ للبيزنطيين المسيحيين في بلاد آسيا الصغرى (تركيا الآن) ومد الفتوحات في الجانب الأوربي.

فبعد أن قام السلطان العثماني أورخان غازي بنقل عاصمة دولته العثمانية الصاعدة إلى مدينة بورصة؛ نظرا لموقعها الاستراتيجي في الأناضول، أرسل أورخان قادة جيوشه لفتح ما تبقَّى من بلاد آسيا الصغرى (تركيا الآن) التي كانت خاضعة لنفوذ البيزنطيين المسيحيين؛ ففتحوا أهم مدنها، وفتح السلطان أورخان بنفسه مدينة أزميد؛ وهي مدينة يونانية قديمة بآسيا الصغرى، ولم يَبْقَ من المدن المهمَّة بتلك المنطقة سوى مدينة أزنيك؛ فحاصرها حتى دخلها بعد سنتين، وانتهى بذلك نفوذ البيزنطيين في بلاد آسيا الصغرى.

ثم وقع حدث تاريخي محوري في تاريخ الدولة العثمانية؛ ففي سنة (756هــ= 1355م) استنجد الإمبراطور البيزنطي جان باليولوج بالسلطان العثماني أورخان؛ طالبًا الدعم  لصدِّ غارات ملك الصرب إستفان دوشان، الذي أصبح يُهَدِّد القسطنطينية نفسها.

فأجاب السلطان العثماني أورخان طلب الإمبراطور البيزنطي؛ فأرسلا لدوشان ملك الصرب جيشا كبيرا، لكن دوشان الصربي مات قبل وصوله بجيوشه إلى القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية فتوقفت حملته، وتخلص البيزنطيون من تهديده، وفي الوقت نفسه عاد الجيش العثماني من حيث أتى دون قتال.

غير أن العثمانيين بعد عبورهم للشاطئ الأوربي تأكدوا من حالة الضعف التي حلت بالإمبراطورية البيزنطية؛ وحرص السلطان أورخان على تحقيق بشارة النبي صلى الله عليه وسلم في فتح القسطنطينية؛ ووضع خطة استراتيجية تستهدف محاصرة العاصمة البيزنطية من الغرب والشرق في آن واحد.

ولتحقيق ذلك بدأ أورخان يجهز الكتائب لاجتياز البحر واحتلال بعض النقاط على الشاطئ الأوربي؛ لتكون مركزا لمناطق العثمانيين في أوربا؛ فاجتاز الأمير سليمان باشا بن أورخان مضيق الدردنيل ليلا مع أربعين رجلا من الفرسان الأقوياء وذلك سنة (758هــ = 1357م) ولمَّا وصلوا للضفة الغربية الأوربية، استولَوْا على الزوارق البيزنطية الراسية هناك، وعادوا بها إلى الضفة الشرقية العثمانية؛ إذ لم يكن للعثمانيين أسطول حينذاك؛ حيث كانت دولتهم في بداية تأسيسها، وأيضًا في الضفة الشرقية أمر القائد سليمان بن أروخان جنوده، أن يركبوا في الزوارق حيث تنقلهم إلى الشاطئ الأوربي؛ حيث فتحوا ميناء قلعة ترنب، وجاليبولي.

وبهذه الأعمال خطا السلطان العثماني أورخان غازي خطوة كبيرة استفاد بها مَنْ جاء بعده في فتح القسطنطينية؛ ولذا يُعَدُّ أورخان أول سلطان عثماني يمتدُّ ملكه إلى داخل أوربا.

 ويُعَدُّ دخول الأتراك العثمانيين إلى البلقان والقارة الأوربية من الوقائع التاريخية المهمَّة؛ حيث غيَّرَتْ وجه التاريخ الأوربي ومصير الدول الأوربية، وكان ذلك بداية لتقدُّمٍ عثمانيٍّ سريع في البلقان والشرق الأوربي.

التعليقات على موضوعات الموقع تخص أصحابها ولا تخص الموقع والموقع غير مسئول عن أي تعليقات مسيئة تضر بالأفراد أو الهيئات أو ما شابه ذلك وهي متاحة فقط من باب حرية الرأي

تعليقات الفيس بوك

تعليقات



عدد المشاهدات : 7518

عن مصطفى الأنصاري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*