ديسمبر 14, 2017 7:05
قصة قايتباي باني القلعة

قصة قايتباي باني القلعة

قصة الإسلام

السلطان المملوكي الكبير قايتباي الجركسي هو التاسع عشر في سلاطين المماليك الجراكسة البرجية وأعظمهم حكما وأطولهم مدة ..

السلطان المملوكي الكبير قايتباي أبو النصر بن عبد الله الجركسي المحمودي الظاهري، التاسع عشر في سلاطين المماليك الجراكسة البرجية، وأطول سلطان مملوكي مدة في حكم دولة المماليك؛ إذ مكث قرابة الثلاثين سنة، وهذا الأمر من نوادر الدولة المملوكية التي لم يكن سلاطينها يمكثون طويلاً، فإما يخلعون أو يقتلون أو يموتون لكبر سنهم.

ولد قايتباي سنة 815 هــ/ 1412 م وهو من أصول جركسية، وموطن الجراكسة هو شمال الأرض الواقعة ما بين بحر قزوين والبحر الأسود والتي كانت جزءًا من الاتحاد السوفيتي سابقًا، وقد أعتقه السلطان الظاهر جقمق، لذلك عرف بالظاهري، وعرف أيضا بالمحمودي نسبةً إلى الخواجا محمود التاجر الذي جلبه أولاً إلى مصر.

وقد علا شأنُه بين الأمراء المماليك حتَّى صار أتابكًا؛ أي قائد الجيشِ في عهد سلاطين المماليك، وقد حدث تمرَّد من الأمراء المماليكُ على السُّلطانِ أحمد بن إينال برغم كفاءتِه، وانتهى هذا التمرد بخلع السلطان ابن إينال بعد أربعةِ أشهر من حدوثه، وكثُرت الاضطرابات، حتَّى تولى الأشرف قايتباي (872 هـ/ 1468م) سلطنة دولة المماليك بمصر والشام.

سلك قايتباي مسلكًا حكيمًا في قيادة دولة المماليك دائمة التقلب، أخضع به المتطلعين للحكم واستمال به قلوب الناس، ولقد كان محبًا للعلماء والصالحين، واعتنى قايتباي بالعمران والتشييد؛ فبنى قلعة حصينة بالإسكندرية مازالت قائمة حتى الآن، وحصَّن ثغر دمياط الذي كان هدفًا دائمًا لغارات الصليبيين، وبنى الكثير من المدارس في الحجاز والشام، وأصلح المسجد النبوي وحفر الآبار، واهتم بالقدس الشريف والجامع الأموي، وكانت عنايته مُنْصَبّة على بناء الجوامع والمدارس والطرق، ووصلت الدولة في عهده لأوج توسعها العمراني والحضاري.

وفي عهدِه بدأت الخلافات والنزاعات تحدث مع الدولة العثمانية، فأنفق كثيرًا من الأموالِ على الجيوشِ لردِّها عن حلب وما حولها.

 وشغله ذلك عن نصرةِ الأندلس، التي كانت تلفظُ أنفاسَها في غرناطة؛ عندما طُلب منه الغوث لردِّ الفرنج، واكتفى بإرسالِ رسائلِ التَّهديدِ إلى ملوكِ الصليبيين عن طريق الحجَّاجِ المسيحيين والقساوسة الذين كانوا يَفِدون إلى بيت المقدس، ولم يتمكَّنْ من نجدةِ غرناطة، فسقطتْ في أيدي الإسبان.

 وقد أصاب البلادَ في عهده طاعون خطير سنة (897هــ/ 14922م) حصد عشراتِ الآلاف من أهلِ مصر، وهلك فيه حوالي ثلث الأمراء المماليكِ، ومنهم زوجةُ السُّلطان وابنته.

ومع ذلك، ورغم مصابه الشخصي في هذا الطاعون، فقد استطاعت الدولة التماسُك، واستطاع المجتمع أن يرجع للحياة الطبيعية من بيع وشراء ومعاملات ونحو ذلك.

وقد ظل قايتباي مسيطرًا على دولة المماليك الممتدة من مصر إلى الشام والحجاز وأجزاء من اليمن والأناضول ولم يقدر أحد على منازعته الأمر، حتى مات رحمه الله سنة (901هــ/ 1496م).

تعليقات الفيس بوك

تعليقات



عدد المشاهدات : 543

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*