يناير 18, 2018 10:24
قلعة الشهابية..حصن أثري مهمل يختصر حكاية زمان

قلعة الشهابية..حصن أثري مهمل يختصر حكاية زمان

قلعة الشهابية..حصن أثري مهمل يختصر حكاية زمان

Green Area

قلعة الشهابية متربعة في قلب لبنان بمنطقة حاصبيا، عاصمة وادي التيم، مانحة إياها شرف حمل شهرتها وفاءاً وتقديراً لأبوابها، التي فتحت أمام الشعوب والحضارات المختلفة، وأخذت من القلعة مقراً لها وقبلة لعيونها. وكان آخر زوارها الشهابيون الذين لا يزالون، حتى الآن، من مالكي وسكان هذه القلعة الأثرية. قلعة أثرية منسيّة صنفت مديرية الآثار القلعة الشهابية، على إنها قلعة أثرية منذ أيام فؤاد شهاب، إلا أن ذلك لم يمنع  الدولة والجهات المعنيّة من إهمالها، وعدم الالتفاف حولها كونها أملاكا خاصة، إذ لا تزال بعض العائلات من آل شهاب تسكن فيها كالأمير منذر شهاب والأمير مفيد شهاب.

وقد جاء الاحتلال الصهيوني ليغرقها أكثر فأكثر في بحر النسيان، ويحوّل بعض دهاليزها إلى خراب، ويقول الأمير منذر شهاب (احد الأمراء القاطنين في القلعة)، إن السيّاح يقصدون السراي، ويدخلون إليها دون رسوم، تفتح أبوابها دوماً لكل من أراد الراحة في القلعة، التي هي بحاجة إلى المزيد من الاهتمام، نظراً إلى ما تحتويه من معالم تاريخية مهمة، تجعل منها مقصداً للعديد من السيّاح مرتادي المعالم الأثرية.

تاريخ القلعة

لا يزال الغموض يلف تاريخ القلعة الشهابية، فهو يبدأ مع الصليبين وقد يعود إلى زمن أبعد، ليكون حصناً بناه العرب أو مبنى للرومان. أما اليوم فهو ملك للأمراء الشهابيين الذين استولوا على القلعة إبان الانتصار الكبير على الصليبين في العام 1170، وفي هذا السياق يقول الأمير منذر شهاب إن تاريخ العائلة الشهابية يرجع إلى قبيلة قريش، من بني مخزوم، حيث كان لهم بيت المال وكانوا يمثلون وزارة الدفاع في تلك الحقبة، التي ظهر فيها جدّهم الصحابي الجليل خالد بن الوليد، وعندما خيّر السلطان نور الدين زنكي، الأمير منقذ الشهابي وعائلته الإقامة في أي منطقة يختارها، رفض الأمير الشهابي الإقامة في المدن، واختار الأرياف والقرى حفاظاً منه على الروح القتالية، التي يمتاز بها أبناء قبيلته، شأنها شأن معظم القبائل التي قدمت من سوريا وفلسطين لمحاربة الصليبين.

وهكذا اختار الشهابيون منطقة وادي التيم، واستطاعوا تحريرها من الصليبين بعد معارك عدّة، وتمت السيطرة على سائر المنطقة، خلال النصف الثاني من القرن الثاني عشر الميلادي. وقد حافظ الشهابيون على المناطق التي سيطروا عليها وحكموها. وهي تمتد من وادي الجرير شمالاً إلى صفد وضفاف بحيرة طبريا في فلسطين جنوباً.

نصر وعز… ونكسات شهدت القلعة على مر السنين الكثير من الأحداث ، المليئة بالنصر والعز والنكسات أيضا، فقد تعرضت عدّة مرات للحريق، منها: سنة 1284 م، حين دخلت جيوش المغول إلى سوريا وفلسطين عن طريق وادي التيم.

وسنة 1612 م، إثر خلاف بين أحمد باشا  والأمير علي الشهابي (أمير حاصبيا).

وسنة 1617م، عندما أوفد الوزير العثماني محمد باشا جركس ، قوّة عسكرية  بقيادة حسين اليازجي، دخلت حاصبيا وهدمت قسماً من السراي الشهابية. وفي سنة 1660م، حين هاجمها والي الشام أحمد باشا وأحرقها. وفي سنة 1671م،  إبان معركة بين الأمير فارس الشهابي وكل آل حجور من البقاع، الذين استنجدوا بوالي الشام آنذاك. وأخيراً في سنة 1860 م، بحيث أحرقت السراي، وتهدّم قسم منها ولا سيما الطبقة العلوية، وقد أعاد الشهابيون ترميمها.

أقسام القلعة

تتألف القلعة من أربعة أقسام، ثلاثة منها فوق الأرض وقسم تحت الأرض، وتحمل كل قطعة منها ، وكل كلمة كتبت على جدرانها معاني وقصص تروي أهمية هذه القلعة، من حيث كونها مرتعا للعديد من الشعوب والحضارات.

عند المدخل يستقبلك أسدان متقابلان مربوطين بسلاسل، وأمامهما أرنبان طليقان، وذلك في إشارة إلى العدالة الاجتماعية. فالأسد القوّي مكبلُ  بالحديد والأرنب الضعيف حرُ طليق، وتعلو المدخل لوحة كتب عليها  “مما عمل برسم سيدي ومولاي الأمير علي الشهابي وذلك سنة 1009 هجرية”.

بعد المدخل هناك باحة عامة طولها 60 متراً وعرضها 40 متراً، وحولها بناء أثري يحتضنها، والمدخل عبارة عن عقد صليبي يبلغ ارتفاعه 32 متراً، وهو يعدّ أعلى عقد في الشرق الأوسط، وتتبعه أمكنة سكنية وأقبية وطبقة سفلية تحت الأرض، كانت تستعمل لتخزين المؤن والذخيرة. وفي الطابقين العلويين

تكثر النوافذ والقناطر ذات الطراز العربي الإسلامي. ويتراوح ارتفاع الجدران الخارجية للسراي بين 15 و20 متراً، ومحيطها نحو 220 متراً، ويضم الطابق الثالث ديوان الأمير سعد الدين الشهابي، وهو فسيح تتوسطه بركة ماء وتحيط به قناطر عربية مزخرفة بالنقوش، وأرضه مرصوفة ببلاط رخام.

الصعود عبر سطح السرايا يتم عبر درج حجري لولبي ضيق، يؤدي إلى برج تظهر منه قرى عين قنيا، شويا ومحلة زغله، حيث منازل الأمراء الشهابيين الصيفية، والى الغرب تظهر بلدة كوكبا ومجرى نهر الحاصباني.

أما قاعة ابراهيم باشا المصري، فتقع في الطابق الأول من السرايا وسميت باسمه لأنه سكنها عندما جاء إلى حاصبيا، لمحاربة الثوار بقيادة شبلي باشا العريان، والقاعة اليوم من ضمن أملاك الأمير منذر شهاب وجناحه من ضمنها.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات



عدد المشاهدات : 1161

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*