فبراير 21, 2018 12:24
مأساة بلال بن رباح

مأساة بلال بن رباح

كانت مأساة بلال بن رباح مع قريش دامية مؤلمة، وكان منظره يذيب الصخر وهو يسحب في دروب مكة وشعابها، يلعب به الصبيان والسفهاء، وهو يسقط المرة تلو المرة من الإعياء، ثم يضطر إلى الوقوف مرة أخرى من لسع السياط والعصي على رأسه وجسده.

كان المسلمون حوله يتحرقون عليه لكن ماذا يفعلون وهم ليسوا بأحسن حال منه، حتى أشرقت شمس الحرية يومًا يحملها أبو بكر الصديق الحنون فقد تقدم نحو مالك بلال بن رباح، نحو المجرم: أمية بن خلف فعرض عليه شراءه، فوافق الطاغية بعد أن كلت يداه وقدماه من الصفع والركل والضرب فلم يظفر بشيء من ذلك الرجل الفظ قاسي القلب بين السياط، ودفع أبو بكر الثمن، وقبض المجرم وتوجه أبو بكر نحو ساحة التعذيب يمد يده لينتشله، فكيف كانت حال بلال، وعلى أي صورة وجده.

هذا هو قيس بن أبي حازم يروي لنا آخر فصول المأساة البلالية فيقول: “اشترى أبو بكر بلالًا وهو مدفون بالحجارة”..

هذه هي منزلة بلال الإنسان عند هؤلاء االطغاة، إما أن يختار ما اختاروه له فيكون كادحًا طوال الليل والنهار مهانًا ذليلًا، وإما أن يرفض إرادتهم ويسلك دروب الدعاة فيدفع الثمن باهظًا، أكوامٌ من الحجارة تغطى جسده المنهك، وشمسٌ لاحفة تحمى عليه تلك الحجارة وتزيد في تعذيبه وإيلامه.

مد أبو بكر يده إلى هذا المسكين لتنتفض عنه قريش والحجارة.

مد أبو بكر يده لأخيه بلال بن رباح لا لعبده بلال، فلقد اشتراه ليحرره من قيد العبودية والمهانة، يشرب الماء عذبًا، يتنفس الهواء نقيًا، ويعبد ربه أينما شاء، ويجلس مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بعد أن كان يكد ويكدح طوال يومه دون مقابل، دون أجر أو كلمة شكر.

لقد قدم بلال تضحيات وتضحيات، وها هو اليوم، حر وسيدٌ من سادات الإسلام، بشهادة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أحد أعظم رجالات الإسلام حيث يقول: “أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا”..

تعليقات الفيس بوك

تعليقات



عدد المشاهدات : 20769

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*