يونيو 26, 2017 9:58
ماذا طلب الإسلام من الصناع والعمال ؟

ماذا طلب الإسلام من الصناع والعمال ؟

قصة الإسلام

وضع الإسلام للصناع والعمال ضوابط وأخلاقيات ينبغي الالتزام بها

‏قيّد الإسلام الحركة الصناعية بجملة من الضوابط والآداب التي تضفي على الصنعة بُعدًا أخلاقيًّا، إلى جانب ضمان الجودة والإتقان، من ذلك:

 ‏ضرورة إتقان الصنعة: ‏إنَّ ما يطلب من الصانع في أي مجال هو فيه أن يعمل عمل إتقان وإحسان بقصد نفع الخلق، ولا يصح أن يربط إخلاصه في العمل بمقدار ما يتقاضاه من الأجر، بل على حسب إتقان ما تقتضيه الصنعة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنَّ الله يحبُّ إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه[1].

 ‏المراقبة والمتابعة: ‏إنَّ أفضل الصناعات ما كان على عين صاحبها، يتابع مراحل تصنيعها، ويراعي مكامن الجودة فيها، لتُقدَّم للناس على أحسن ما يكون، وفي القرآن الكريم إشارة لطيفة إلى هذا المعنى؛ حيث قال الله تعالى في قصة موسى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه:39].

‏الالتزام بالمواعيد: ‏الالتزام بالعهد سمة المسلم، لكنّ بعض الصناع كثيرًا ما يعصون الله في المماطلة بالمواعيد، فيرتبطون بعقود مع الناس لا يقدرون على الوفاء بها، وإنما من باب حجز هذه العقود لصالحهم، وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1].

  ‏عدم كتمان العيوب: لم يأذن الشرع للصانع بأن يكتم عيبًا يعلمه، بل هدّد كاتم العيب بالمقت واللعن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ بَاعَ عَيْبًا لَمْ يُبَيِّنْهُ لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتٍ مِنَ اللَّهِ وَلَمْ تَزَلِ الْمَلاَئِكَةُ تَلْعَنُهُ[2].

 ‏عدم الحلف الكاذب: ‏يخطئ كثير من الصناع عندما يتبرعون بحلف الأيمان لحاجة ولغير حاجة؛ من أجل ترويج صناعاتهم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ…، وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ أَعْطَيْتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً)[3].

 وإنما خصّ النبي صلى الله عليه وسلم وقت العصر؛ لأنه الوقت الذي يريد فيه البائع أن ينفق سلعته، فيفتري الكذب ويستهين باسم الله، فيستهين الله به يوم القيامة.

‏عدم ظلم الأُجراء: ‏من أخطاء الصناع أيضًا ظلم الأجراء، وهو باب يتفنَّن فيه ‏كثير من أرباب الصناعة .. فيدخلون على أموالهم ما ينبغي أن يُردَّ على أجرائهم، فيقعون بالشبهة والحرام، فقال صلى الله عليه سلم: أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ[4].

 وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: قَالَ اللَّهُ: ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتوفي مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ[5].

فهذه بعض الوصايا النبوية والضوابط الإسلامية التي ينبغي على كل صانع وعامل الالتزام بها في عمله ومصنعه.

[1] الطبراني في الكبير

[2] رواه ابن ماجه.

[3] رواه البخاري.

[4] رواه ابن ماجه.

[5] رواه البخاري.

 

تعليقات الفيس بوك

تعليقات



عدد المشاهدات : 454

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*