يناير 22, 2018 1:18
معركة العقاب .. قصة هزيمة أكبر جيوش المسلمين بالأندلس
راية المسلمين في معركة العقاب يحتفظ بها الإسبان إلى الأن

معركة العقاب .. قصة هزيمة أكبر جيوش المسلمين بالأندلس

قصة الإسلام

معركة العقاب والتي هزمت فيها أكبر جيوش المسلمين في بلاد الأندلس على الإطلاق بعد فتحها

في الوقت الذي كان فيه أمير دولة الموحدين الناصر لدين الله مشغولا بالمشكلات الداخلية، كان الصليبيون يعدون لمعركة جديدة؛ ثأرا لهزيمتهم في معركة الأرك على يد الموحدين؛ حيث توحدت الممالك النصرانية في شمال إسبانيا وهي نافار وليون وقشتالة بعد خلاف دار بينهم لبعض الوقت، حتى بلغ عدد جيوشهم مائتي ألف نصراني، يَتَقَدَّمُهم الملوك والرهبان نحو موقعة فاصلة مع المسلمين.

على الجانب الآخر كان الناصر لدين الله قد أعلن الجهاد، وجمع المجاهدين من بلاد المغرب والأندلس، فكان أكبر تجمع للمسلمين على الإطلاق منذ فتح الأندلس فاق جيش النصارى بمراحل.

وتحرك الناصر لدين الله  في أرض الأندلس بهذا العدد الكثيف، ولكنه لم يستغله الاستغلال الأمثل؛ عندما أضاع الوقت في حصار قلعة سلبطرة الحصينة – بجبل في جنوب طليطلة- والتي كان بها عدد قليل من النصارى؛ مما أدى إلى إنهاك الآلاف من المسلمين بسبب صقيع جبال الأندلس خلال فترة الحصار.

 وعلى الجانب الآخر كان الجيش النصراني القادم من شمال إسبانيا  قد قسم إلى ثلاثة جيوش كبيرة؛ الجيش الأوربي، وجيش إمارة أراجون، وجيش يجمع قشتالة والبرتغال وليون ونافار، وهو أضخم الجيوش النصرانية.

وقد قامت هذه الجيوش الثلاثة بحصار قلعة رباح الإسلامية، وكان فيها القائد البارع أبو الحجاج يوسف بن قادس وهو من قادة الأندلس المشهورين، الذي أراد أن يحمي من في الحصن من المسلمين، وينضم إلى جيش المسلمين بكامل قوته؛ فعرض على النصارى ترك القلعة بكامل المؤن والسلاح، على أن يخرج هو ومَنْ معه من المسلمين؛ ليتجه جنوبًا حيث جيش الموحدين.

فوافق ألفونسو الثامن قائد جيش النصارى الثالث على هذا العرض؛ وقد أدى ذلك إلى نشوب خلاف في المعسكر الصليبي أدى إلى انسحاب خمسين ألفا من الجيش الأوربي، فكان هذا نصرًا للمسلمين.

وعاد أبو الحجاج يوسف بن قادس ومن معه من المسلمين إلى الناصر لدين الله أمير الموحدين الذي ارتكب خطأ فادحا بقتل القائد “ابن قادس”؛ بعدما أشار عليه وزير السوء أبو سعيد بن جامع بقتله؛ بتهمة التقاعس عن حماية قلعة رباح وتسليمها للنصارى مما جعل جيش المسلمين يفقد قائدا بارعا ومعه قوَّة الأندلسيين، الذين شعروا بالألم بعد قتل قائدهم.

وتكملة للأخطاء السابقة فقد قام الناصر لدين الله بوضع خطة هزيلة في ترتيب جيشه؛ حيث جعل الفرقة الأمامية من المتطوِّعين الذين ليس لديهم خبرة بالقتال، ومِنْ خلف متطوعة الفرقة الأمامية وضع الجيش النظامي الموحدي. وكان من المفترض أن يضع الناصر لدين الله في مقدمة الجيش النظاميين المدربين لصدِّ الهجمة الأولى للنصارى؛ وذلك حتى يتملَّك الخطوات الأولى في الموقعة، لكن العكس هو الذي حدث؛ حيث وضع المتطوعة في المقدمة.

 ولقد زاد من حجم الخطأ أن جعل الأندلسيين في ميمنة الجيش، ومعنوياتهم منخفضة؛ بسبب قتل قائدهم الأندلسي أبي الحجاج يوسف بن قادس..

وبدأت معركة العقاب في (16 يوليو 1212= 15 صفر 609هـ) و كان طبيعيًّا جدًّا أن تحدث الهزيمة، فقد هجم المتطوعون من المسلمين على مقدمة النصارى، لكنهم اصطدموا اصطدما شديدًا بقلب القشتاليين المدرَّب على القتال، فصدُّوهم ومزَّقوا مقدِّمة المسلمين، وقتلوا منهم الآلاف، ثم استطاعت مُقَدِّمة النصارى أن تخترق فرقة المتطوِّعة بكاملها وتصل إلى قلب الجيش الموحدي النظامي، الذي استطاع أن يصدَّ تلك الهجمة، ولكن بعد أن هبطت معنويات الجيش الإسلامي؛ نتيجة قتل الآلاف منهم، وارتفعت معنويات جيش النصارى.

وفي هذه الأثناء حدث حادث خطير في جيش المسلمين، فحين رأى الأندلسيون ما حدث في متطوعة المسلمين، واستشهاد الآلاف منهم، فرُّوا من أرض القتال.

 وحين فَرَّت ميمنة المسلمين من أرض الموقعة التفَّ النصارى حول جيش المسلمين وهاجموهم لتكون النهاية المؤلمة بهزيمة المسلمين وقتل الآلاف في ذلك اليوم، والذي سُمِّي بيوم العقاب أو معركة العقاب.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات



عدد المشاهدات : 6655

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*