ملخص المقال
الحجر الأسود حجر من الجنة، نزل به جبريل عليه السلام ليصير أشرف أجزاء الكعبة المكرمة.
الحجر الأسود حجر من الجنة، نزل به جبريل عليه السلام ليصير أشرف أجزاء الكعبة المكرمة، ومعلوم أن أول بيت وُضع للناس في الأرض لعبادة الله هو الكعبة، قال الله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96)} [آل عمران: 96]، وأول من بنى الكعبة إبراهيم الخليل وولده إسماعيل ـ عليهما السلام، كما قال الله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127)} [البقرة: 127].
وعن عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «نَزَلَ الحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الجَنَّةِ، وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ»[1].
قصة وضع الحجر الأسود
لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا وثلاثين سنة قبل بعثته بخمس سنوات، اجتمعت قريش لتجديد بناء الكعبة لِما أصابها من تصدع جدرانها، وكانت لا تزال كما بناها إبراهيم عليه السلام رضما(حجارة) فوق القامة، وقد تم تقسيم العمل في بناء الكعبة بين القبائل، وتولت كل واحدة منها ناحية من نواحي الكعبة، فجعلوا يبنونها بحجارة الوادي.
ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود دبَ الشقاق بين قبائل قريش، فكل يريد أن ينال شرف رفع الحجر الأسود إلى موضعه، وكادوا أن يقتتلوا فيما بينهم، حتى جاء أبو أمية بن المغيرة المخزومي فاقترح عليهم أن يحكّموا فيما اختلفوا فيه أول من يدخل عليهم من باب المسجد الحرام، فوافقوا على اقتراحه وانتظروا أول قادم، فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وما إن رأوه حتى هتفوا: هذا الأمين، رضينا، هذا محمد، وما إن انتهى إليهم حتى أخبروه الخبر، فقال: ( هلمّ إليَّ ثوبًا)، فأتوه به فوضع الحجر في وسطه ثم قال: ( لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعًا ) ففعلوا، فلما بلغوا به موضعه أخذه بيده الشريفة ووضعه في مكانه.
وفي قصة الحجر الأسود ظهرت حكمة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان صلوات الله وسلامه عليه ذا عقل راجح، وحكمة بليغة، ظهرت في مواقف كثيرة من حياته قبل وبعد بعثته، وقد كانت طريقة حله للنزاع والخلاف موفقة وعادلة وحكيمة، ومن ثم رضي بها الجميع، وحقنت دماء كثيرة، وأوقفت حروبًا طاحنة[2].
[1] الترمذي: كتاب الصوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام، (877)، قال أبو عيسى حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، قال الشيخ الألباني: صحيح.
[2] ابن الجوزي: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، 2/ 324، 325.
الأكثر قراءة اليوم الأسبوع الشهر
- أخلاقيات الحضارة الرومانية قبل الإسلام
- مملكة نوميديا .. صفحات من تاريخ الأمازيغ
- كم مرة أشار فيها القرآن لأرض الشام؟
- لا حياة لمن تنادي .. قصيدة وموعظة
- باحث أردني يكشف عن مكان يأجوج ومأجوج
التعليقات
إرسال تعليقك