ملخص المقال
اكتُشفت قصائد أندلسية باللغة العربية العامية، من القرن السادس عشر، تثبت أن الموريسكي لم يفقد هويته العربية والإسلامية.. يمكنك الاطلاع على نماذج منها في
اكتشاف كبير!
استطاعت الباحثتان "آنا لبارتا Ana Labarta" و"كارمن برثيلو Carmen Barceló" -المتخصصتان في الدراسات العربية والإسلامية، في كلية فقه اللغة والترجمة والتواصل بجامعة فالنسيا- العثورَ على 168 قصيدة موريسكية مكتوبة باللغة العربية (اللهجة الأندلسية)، ترجع إلى موريسكيِّ بلنسية (فالنسيا)، في القرن (العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي)..
وتعد هذه القصائد اكتشافًا كبيرًا في مسيرتهما البحثيَّة التي امتدَّت أكثر من 40 عامًا في البحث العلمي في مجال اللغة والثقافة الموريسكيَّة..
وقد قامت الباحثان بإعداد بحث عن الحياة الموريسكية من خلال هذه القصائد، اعتمدتا فيه على 56 قصيدة نُسِخَت في مخطوط واحد مكون من 180 صفحة، وهو محفوظ حاليًّا في المكتبة التاريخيَّة لجامعة فالنسيا، وقد اقتفت الباحثتان أثر الوثائق المحفوظة بالأرشيف التاريخي الوطني لمدريد؛ حيث توجد مواد صودِرَت يومها من قِبَل محاكم التفتيش من موريسكيين بلنسيِّين، كما اقتفتا أثر الوثائق المحفوظة بالأرشيف العام لجامعة بنبلونة، بالإضافة إلى وثائق أخرى من الأرشيف التاريخي الإقليمي لمالقة.
القصائد الموريسكية والتمسك بالهوية
وهذا الاكتشاف الكبير يعد من أكبر الأدلَّة على أنَّ الموريسكيِّين لم يفقدوا هويتهم العربية والإسلامية على الرغم من الاضطهاد الشديد الذي تعرضوا له، ومحاولات طمس الهُويَّة عن طريق تنصيرهم ومنعهم من استخدام اللغة العربية تمامًا.
وكذلك أظهرت الوثائق -كما أشارت الباحثتان- أنَّ الأقلِّيَّة الموريسكيَّة قد أبدعت بلُغَتِها الأم شعرًا في الحبِّ والدين، وفي الأحداث المعاصرة والأساطير.
وتكمن أهمِّيَّة هذا الاكتشاف، في إثبات مدى حيوية الأدب المُدَوَّن بالعامِّيَّة الأندلسيَّة في شبه الجزيرة الأيبيريَّة حتى أوائل القرن السابع عشر، ولعلَّ استمرار تداول القصائد القديمة ونظم أخرى جديدة لخير دليلٍ على ذلك.
فتقول "آنا لبارتا Ana Labarta": "استعمَل المجتمع الموريسكي البلنسي لهجته العربيَّة العامِّيَّة بشكلٍ يوميٍّ، وتدحض هذه القصائد فكرة إقصاء هذه الأقلِّيَّة المـُستضعفة، فلم يفقد موريسكي بلنسية ثقافته ولم يعش حياة بربريَّة".
وقد واجهت الباحثتان بعض الصعوبات خلال بحثهما حيث مثلًا صعوبة نَسْخ القصائد؛ فقد كُتِبَت في الكثير من الحالات عن طريق الإملاء، وبكلمات مُتَصِلة خَطِيًّا ببعضها البعض، وتؤيد الباحثتان فرضيَّة أنَّ القصائد المُكتشفة عبارة عن مُؤَلفات موسيقيَّة نُظِمَت لتُؤدَّى بشكلٍ علني.
نموذج من الغناء الموريسكي
من بين القصائد المُكتشفة، تروي القصيدة رقم 13 بعض محاولات هروب الموريسكيين بمساعدة قائد الأسطول العثماني وحاكم الجزائر عام 1580م، وهي منقولة من مُؤَلَّف "كتاب أغاني موريسكية":
«أمَّا بعد،/ أيها الحُضَّار!/ اسْمَعُوا وَعُوا!/ تعالوا واسمعوا!/ مقطوعة جمالٍ جللِ، بعد اليوم لن تنجلي!/ قصة "كالوسا"، "بولولا" و"الغار"/أيُّها الحضور!/ أيُّها الحُضَّار!/ لقد كان يوم ثلاثاء/ قُبيلَ الظهيرة بساعتين/ هلَّ مسلمون من البحر علينا/ نحو كالوسا مُتَّجِهينا…/ تقدَّمَ "الرايس"، فكان من القائلينا/ "أيُّها الكرام!/ لقد أتيتكم اليوم/ لأحملكم لأرض الإسلام/ بكلِّ الأسطول أتيتكم/ من أرض النَّصارى سأخرجكم/ رجلًا أو امرأة؟! لن أستثني أحدًا منكم!/ جميعًا.. بالتساوي، سأحملكم!»..
وهي مقطوعة مترجمة إلى العربية الفصحى عن الإسبانية، لصعوبة نقلها بالعاميَّة الأندلسيَّة.
المصادر:
[1] https://www.20minutos.es/noticia/2949249/0/poemas-moriscos-perdido-cultura-arabe-valencia/?autoref=true
[2]https://www.20minutos.es/noticia/2949015/0/descubren-168-poemas-moriscos-valencianos-siglo-xvi-que-prueban-vitalidad-literatura-arabe/?autoref=true
الأكثر قراءة اليوم الأسبوع الشهر
- أخلاقيات الحضارة الرومانية قبل الإسلام
- مملكة نوميديا .. صفحات من تاريخ الأمازيغ
- كم مرة أشار فيها القرآن لأرض الشام؟
- لا حياة لمن تنادي .. قصيدة وموعظة
- باحث أردني يكشف عن مكان يأجوج ومأجوج
التعليقات
إرسال تعليقك