ملخص المقال
للنبيِّ صلى الله عليه وسلم في القرآن والسُّنَّة أسماء كثيرة، ومن أسمائه صلى الله عليه وسلم المتوكل.
للنبيِّ صلى الله عليه وسلم في القرآن والسُّنَّة أسماء كثيرة، اختصَّه الله بها دون غيره، وأسماءه صلى الله عليه وسلم الله تعالى هو الذي أوحى إليه بها، أو ذكرها سبحانه وتعالى في الكتب السماويَّة. ومن أشهر أسمائه صلى الله عليه وسلم المتوكِّل: وهو الاسم التالي في الشهرة لأسماء محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب والخاتم والمقفي ونبي التوبة ونبي الرحمة ونبي الملاحم.
جاء هذا الاسم في التوراة؛ فعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ[1]، قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنهما، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَ: «أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي القُرْآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: 45]، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ[2]، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ، وَلاَ سَخَّابٍ[3] فِي الأَسْوَاقِ، وَلاَ يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ المِلَّةَ العَوْجَاءَ[4]، بِأَنْ يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا[5]»[6].
والصفات التي وُصِفَ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في النصِّ السابق صفاتٌ جليلةٌ وعظيمة، ولكنَّنا معنيُون في هذه النقطة باسم «المتوكِّل» الذي تمَّ التصريح بأنَّه اسمٌ في الرواية.
والرسول صلى الله عليه وسلم كان متوكِّلًا على الله «حقَّ التوكُّل»، وهو الذي قال -كما روى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه-: «لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا»[7]. وحقُّ التوكُّل هو أن تأخذ بكلِّ أسباب النجاح التي تقدر عليها، مع اعتقاد أنَّ هذه الأسباب لن تؤتي ثمارها إلَّا إذا أراد الله لها النجاح، ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم، مع كونه مؤمنًا بالله حقَّ الإيمان، ومتوكِّلًا عليه حقَّ التوكُّل، يعمل، ويكتسب، ويتداوى، ويحاور، ويجاهد، ويسأل أهل الخبرة، ويضع الخطط، ويبذل الجهود الكبرى لإنجاح مهامِّه المختلفة في الحياة، ولقد اختصر الرسول صلى الله عليه وسلم رؤيته عن التوكُّل في كلمتين! فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قال: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ، أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ»[8].[9].
[1] من كبار التابعين الثقات.
[2] حرزًا للأميِّين: أي: حصنًا للعرب.
[3] سخاب: هو الذي يرفع صوته على الناس.
[4] يقيم به الملَّة العوجاء: أي: ينفي الشرك ويثبت التوحيد.
[5] قلوب غلف: المراد: غطتها ظلمة الشرك.
[6] البخاري: كتاب البيوع، باب كراهية الصخب في الأسواق (2018)، واللفظ له، وأحمد (6622).
[7] الترمذي: أبواب الزهد، باب في التوكل على الله (2344)، وقال: حسن صحيح، وصححه الألباني. انظر: صحيح الترمذي (2344)، وابن ماجه (4164)، وأحمد (373)، وقال الأرناءوط: صحيح.
[8] الترمذي: أبواب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ﷺ، (2517)، وقال الألباني: حسن. انظر: صحيح الترمذي (2517).
[9] انظر: د. راغب السرجاني: من هو محمد، دار التقوى للطباعة والنشر، القاهرة، الطبعة الأولى، 1442= 2021م، ص77، 78.
الأكثر قراءة اليوم الأسبوع الشهر
- محمد بن أسلم الغافقي .. عبقري طب العيون
- حوار الصحابي ربعي بن عامر مع رستم قائد الفرس .. مشهد من ماضٍ مجيد
- أول مدينة بناها المسلمون خارج الجزيرة العربية
- حقيقة الصيحة التاريخية واإسلاماه .. وهل قيلت في موقعة عين جالوت؟
- السلطان طومان باي يتولى الحكم في مصر
التعليقات
إرسال تعليقك