ملخص المقال

سقطت الأندلس في يد الأسبان بسقوط آخر معاقلها مملكة غرناطة في 2 ربيع الأول 897هـ، وقد استعصت غرناطة على الغزو العسكري، وصمدت أمام الحصار، وهنا لم يجد الملك الصليبي فرناندو وشريكته إيزابيلا مَلِكَي قشتالة وأرجون أمامهما إلا المفاوضات التي انتهت بعقد معاهدة مع محمد بن أبي الحسن ملك غرناطة.. وكانت المعاهدة تنص على تسليم غرناطة مقابل التعهد بعدم المساس بمقدسات المسلمين، وغيرها من الشروط التي تحفظ على المسلمين دينهم وأعراضهم وأموالهم..
لقد تعهد الملكان الكاثوليكيان كتابةً في المعاهدة ما نصه: "أن ملكي قشتالة يؤكدان ويضمنان بدينهما وشرفهما الملكي، القيام بكل ما يحتويه هذا العهد من نصوص، ويوقّعانه باسميهما ويمهرانه بخاتميهما".
ثم تكرر هذا التعهد بعد مرور سنة على تسليم غرناطة بما نصه: "ينبغي على الأمير، وسائر عظماء المملكة بالمحافظة على محتويات هذا العهد، وألا يعمل ضده شيء، أو ينقض منه شيء الآن وإلى الأبد، وأنهما يؤكدان ويقسمان بدينهما وشرفهما الملكي بأن يحافظا ويأمران بالمحافظة على كل ما يحتويه بندًا بندًا إلى الأبد، وقد ذُيِّل هذا التوكيد بتوقيع الملكين، وتوقيع ولدهما وجمع كبير من الأمراء والأحبار والأشراف والعظماء"..
ولكن ما أن مرت بضع سنوات واستقر الأمر للغزاة في ديار المسلمين إلا وظهر الوجه القبيح وبدأ نقض بنود المعاهدة واحدًا تلو الآخر، وحدث تعاون أثيم بين السلطات القشتالية والكنيسة لفرض أمر واقع جديد، وظهرت محاكم التفتيش تبحث عن كل مسلم، وزالت حرمة المسلمين، وأدركهم الهوان والذلة، واستطال عليهم النصارى، وفرضت عليهم المغارم الثقيلة، ثم التعذيب والبطش ، وقطع عنهم الآذان في الصوامع، وأجبروهم على الخروج من غرناطة إلى القرى، فخرجوا أذلة صاغرين، ثم بعد ذلك تم إجبار المسلمين على التنصر، حتى صارت الأندلس كلها للنصارى، ولم يبق من يجهر بكلمة التوحيد والآذان، وجعلت في المساجد والمآذن النواقيس والصلبان، بعد ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن، وإنا لله وإنا إليه راجعون!
المصدر:
أخلاق الحروب في السنة النبوية .. د.راغب السرجانيالأكثر قراءة اليوم الأسبوع الشهر
- محمد بن أسلم الغافقي .. عبقري طب العيون
- حوار الصحابي ربعي بن عامر مع رستم قائد الفرس .. مشهد من ماضٍ مجيد
- أول مدينة بناها المسلمون خارج الجزيرة العربية
- حقيقة الصيحة التاريخية واإسلاماه .. وهل قيلت في موقعة عين جالوت؟
- السلطان طومان باي يتولى الحكم في مصر
التعليقات
إرسال تعليقك