ملخص المقال
قصة الإسلام
في مثل هذا اليوم 9 من مارس كان اندلاع ثورة 1919 المصرية ضد الاحتلال البريطاني.
في عام 1919 كانت مصر تمثل درة تاج دولة الخلافة العثمانية، وخير ولاياتها وأكثرها أهمية من حيث الموقع الاستراتيجي؛ لذلك كانت هدفًا للعدوان الصليبي قديمًا وحديثًا، وكانت الدول الأوربية تهدف لعزل مصر واقتطاعها من جسد الدولة العثمانية؛ لما تمثله مصر من ثقل وقوة للمسلمين.
ولذلك فقد انتهزت بريطانيا دخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى في عام 1914 ضد الحلفاء، وأعلنت الأحكام العرفية في مصر وفرضت الحماية عليها، وخلعت الخديوي عباس حلمي، وبذلك اقتطعت مصر من جسد الخلافة.
وكانت السياسة الإنجليزية أشد خبثًا من مثيلاتها في الدول الاستعمارية، حيث كانت تعمد لتبني بعض أبناء البلاد المحتلة من قبلها وتعليمهم وتثقيفهم والإنفاق عليهم، وتقديمهم للرأي العام الداخلي على أنهم قادة البلاد، وهم في الواقع مجرد صور ومنفذين للسياسات الإنجليزية والخطط الخارجية، وكانت العين الإنجليزية الفاحصة تقطع أرض مصر طولاً وعرضًا ليلاً ونهارًا، تنتقي من يصلح لهذه المهمة، ومن كل الطوائف والفئات، من المثقفين والأدباء والشعراء ورجال الأعمال والوجهاء والعسكريين وأصحاب الثروات والمناصب وحتى الفنانين..
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى في عام 1918 توقعت إنجلترا بدء مستعمراتها في طلب الاستقلال، فأخذت تظهر اللين وأبدت استعدادها للموافقة وأوحت إلى سعد زغلول ورفاقه بالتحرك، فبدأ في عقد اجتماعات ولقاءات أسفرت عن طلب الاستقلال، وتم تشكيل وفد للسفر إلى الخارج لعرض القضية على العالم، وتشكل الوفد بقيادة سعد زغلول وطلبوا مقابلة المندوب السامي البريطاني وينجت، وطلبوا منه السماح لهم بالسفر إلى إنجلترا لعرض طلباتهم باستقلال مصر، فرفض المندوب ذلك الطلب..
فاستعد سعد زغلول ورفاقه إلى السفر إلى جهة أخرى وهي باريس؛ وذلك لعرض قضية مصر على مؤتمر الصلح، فاعتبرت إنجلترا هذا تمردًا منهم، فألقت القبض عليهم، ومعهم آخرون، منهم محمد محمود وحمد الباسل وإسماعيل صدقي، ثم ما لبثت أن أفرجت عنهم، فلما لم يحقق هذا القبض الهدف منه ألا وهو أن يتوج هؤلاء زعماء جددًا لمصر -وكان مصطفى كامل وخليفته محمد فريد ما زالا يمثلان الزعامة الوطنية للمصريين- قامت إنجلترا بالقبض عليهم مرة أخرى، ونفيهم إلى مالطة.
وعندما وصلت أخبار النفي للشعب المصري ثار ثورة عارمة مشحونة بغيظ القلوب المكبوتة منذ سنين، وبدأت الثورة في يوم 9 مارس 1919م بتظاهر طلبة كلية الحقوق والهندسة والزراعة والطب والتجارة، وتصدى الجنود الإنجليز للمظاهرات، وأوقعوا عددًا كبيرًا من القتلى والجرحى.
امتدت ثورة 1919 بعد ذلك لتشمل جميع شرائح وقطاعات الشعب المصري من محامين وعمال وموظفين وصحفيين ونساء، وتحولت من ثورة سلمية إلى ثورة عنيفة وقعت خلالها أعمال تخريب وسلب ونهب، ونجحت ثورة 1919 في تتويج سعد زغلول كزعيم للأمة، ويبدأ فصلاً جديدًا في مصر تنزوي فيه الشعارات والهوية الإسلامية وتطفو على السطح دعوات الاهتمام بالوطن فقط وهو ما أدى بعد ذلك إلى انفراط عقد الخلافة العثمانية ثم تكالبت الدول الاستعمارية على الدول العربية دولة تلو الأخرى.
الأكثر قراءة اليوم الأسبوع الشهر
- آخر معركة للمسلمين قبل ضياع الأندلس
- الستة أصحاب الشورى
- الصحابي ابن الصحابي ابن الصحابي ابن الصحابي .. من هو؟!
- لماذا اتجه المسلمون نحو فتح الأندلس ؟
- الحمامات الشعبية .. ماذا تبقى منها؟

التعليقات
إرسال تعليقك