ملخص المقال
البيان
أجواء البهجة تعم منزل التاجر الألماني ريتشارد رودولف هس ، بمدينة زفتى بمحافظة الغربية، في الـ26 من أبريل 1894، والمنزل يكتظ بالمهنئين من أصدقائه المصريين، فاليوم يوم فرح واحتفال، رزق فيه الألماني بمولود أطلق عليه اسم «فالتر»، أدخل السعادة على قلب أمه وأبيه وربما البلدة بأكملها، إلا أن جميع المهنئين لم يدركوا أن سيصبح يوما ما نائبا للزعيم النازي هتلر ..
كان والد «فالتر» يعيش في مصر منذ سنوات، واختار أن يقيم أعماله في مدينة زفتى تحديدا، حيث امتلك فيلا وورشة تصنيع وتصليح الآلات الزراعية ومعدات محالج القطن، بالإضافة إلى محلجا للقطن ووابورين للطحين، ومزرعة مساحتها 93 فدانا ناحية كفر الجنيدي.
ولد نجله فالتر وكبر في المدينة وسط فلاحيها، وكان مولعا بالتاريخ وقراءته ودراسته، اتجه فالتر إلى سويسرا للدراسة، وهناك أصبح لقبه المعروف به بين زملائه «رودولف هس».
مرت السنوات وجاء عام 1914، ودقت طبول الحرب في أوربا، وبدأت الحرب العالمية الأولى، حين جلس رودولف هس مع أصدقائه، ولا حديث إلا عن الحرب، شباب متحمسون للمشاركة وآخرون يخشون مواجهة الرصاص، أما الشاب الألماني، فكان قد اتخذ القرار النهائي، إن لم يقدر لي أن أدرس التاريخ فسأشارك في صنعه.
انتهت الحرب، وانضم هس إلى حزب «فريكوربز» اليميني الذي كونه جنود سابقون، وشارك مع أبناء حزبه في قمع انتفاضات الاشتراكيين الألمان بالقوة والعنف، والتحق الشاب بجامعة ميونخ، بإقليم بافاريا، بألمانيا، ليدرس هذه المرة العلوم السياسية، قبل أن ينضم لمنظمة تؤمن بأفضلية أبناء العرق الآري، كما تأثر في تلك الأثناء بالبروفيسور كارل هاوسهوفر، وهو جنرال سابق قامت أفكاره في التمدد والعرقية..
عامان مرا منذ انتهت الحرب، تلك التي غيرت الكثير والكثير في جموع البشر، ولم يكن «هس» استثناءً، وفي اليوم الأول من يوليو 1920، استمع هس إلى رجل يبدو كلامه حماسيا، وكان هذا الرجل يدعو لحزب أسماه الحزب النازي، أفكاره لا تبدو سيئة جدا بالنسبة لرودولف هس ..
كان هذا الرجل هو هتلر والتحق «هس» بالحزب النازي، وكان العضو رقم 16، ومن حينها وأصبح صاحب الـ26 عاما، مساعدا وفيا لقائده هتلر ..
جلس «هس» يتهامس مع زعيمه «هتلر» على أرض زنزانتهما الباردة بسجن لاندسبرج، عام 1923، ما الذي حدث؟ لما فشلنا؟ كانت الخطة تبدو محكمة، إلا أن الأمر لم يجر كما خطط له؟، كانت كلها تساؤلات يبحثان لها عن إجابة بعد فشل خطة أعدها هتلر للانقلاب والاستيلاء على الحكم في بافاريا، وكان «هس»، كعادته منذ انضم للحزب، متحمسًا لأفكار الزعيم هتلر ، ومساندًا له في كل خطواته، تلك التي رمت بهما في السجون. ورغم ما حدث، إلا أن الثنائي استغل الوقت في السجن، فقرر هتلر أن يكتب كتابا سماه «كفاحي»، حرره له مساعده «هس».
خرج «هس» وزعيمه من السجن عام 1925، وأصبح السكرتير الخاص لقائد الحزب النازي، ومع الأيام والشهور والسنوات، ازدادت ثقة الزعيم هتلر في سكرتيره وعينه رئيسا للجنة السياسية المركزية للحزب النازي، عام 1932، قبل أن يصبح نائبا للفوهرر لاحقًا بعد تسلم هتلر الحكم.
وعرف عن «هس» طاعته العمياء لزعيمه، حتى أنه قال يومًا: «بكل فخر نرى أن رجلا واحدا فقط يبقى خارج نطاق النقد، وهو هتلر الفوهرر، هذا لأن الجميع يشعر ويعلم أنه على حق، ودائما سيبقى على حق».
اندلعت الحرب العالمية الثانية، واجتاحت ألمانيا البلد تلو الآخر، إلا أن ألمانيا كانت تحارب على كل الجبهات، ورغم كل المناصب التي ترقى فيها «هس» إلا أنه لم يكن أبدا صاحب قرار حاسم في دولة هتلر ، لكن هداه فكره في قلب براثن الحرب وشدتها، أن يحقق نصرًا دبلوماسيًا ويعقد معاهدة سلام مع انجلترا، تجعل الألمان يتفرغون لحرب السوفييت على الجبهة الأخرى، ليقرر أن يذهب إلى قلب بلاد العدو لإقناعهم بنفسه بالسلام.
انتهت الحرب، عام 1945، وانتحر هتلر ، واقتيد «هس» إلى محاكمات «نيورنبيرج» الشهيرة، ليجلس بجوار زملائه من قادة النازية، واعترف بجرائمه، إلا أنه غير نادم على ما فعله، هذا ما ردده في قاعة المحكمة: «أنا لست نادمًا.. وإن عاد بي الوقت كنت لأفعل ما فعلت حتى إن كنت أعلم أن هذه هي النهاية»، ليتم الحكم عليه بالإعدام، إلا أن التشخيص بأنه غير متوازن نفسيا أنقذه من الموت، ليخفف الحكم إلى السجن مدى الحياة ..
وفي 17 من أغسطس 1987 قام هس نائب الزعيم النازي هتلر بشنق نفسه في زنزانته بعد أن قرر الانتحار ..
الأكثر قراءة اليوم الأسبوع الشهر
- وصية الإمام مالك لأقرب تلامذته
- عشرة قال فيهم رسول الله "ليس منا"
- نص الرسالة التي أرسلها هولاكو قائد التتار إلى قطز
- الإنكشارية والنهاية المأساوية .. قصة نهاية أقوى فرقة عسكرية في زمانها
- عبد الرحمن الأوسط محطم الفايكنج!

التعليقات
إرسال تعليقك