ملخص المقال
أبو عبد الله محمد الثاني عشر أو محمد الصغير آخر ملوك المسلمين في إسبانيا
آخر ما تبقى للمسلمين في إسبانيا كانت مملكة غرناطة والتي قاومت هجمات ممالك النصارى لقرنين ونصف..
وقد وصل الحال بغرناطة المملكة الإسلامية الوحيدة في إسبانيا أن حكمها ملك ضعيف اسمه أبو عبد الله محمد الثاني عشر أو محمد الصغير، الذي لم يستيقظ من غفلته إلا بعد وصول النصارى بقيادة فرناندو الخامس وإيزابيلا على أبواب غرناطة.
وقد حاول بعض الفرسان المسلمين الذين لم تنطفأ في قلوبهم جذوة الجهاد مقاومة هذا الحصار الذي شنه الملكان فرناندو الخامس وإيزابيلا على غرناطة، وكان على رأسهم آخر مجاهدي غرناطة موسى بن أبي غسان الذي استشهد، فما كان من أبي عبد الله محمد الثاني عشر إلا أن قام بإعلان التسليم في ذل مرير.
أعطى أبو عبد الله محمد الثاني عشر أو محمد الصغير الموافقة بالتسليم للملكين فرناندو الخامس وإيزابيلا، ولم ينسَ أن يرسل إليهما بعضًا من الهدايا الخاصة، وبعد التسليم بأيام يدخل الملكان قصر الحمراء الكبير ومعهما الرهبان، وفي أول عمل رسمي يقومون بتعليق صليب فضي كبير فوق برج القصر الأعلى، ويُعلن من فوق هذا البرج أن غرناطة أصبحت تابعة للملكين الكاثوليكيين، وأن حكم المسلمين قد انتهى من بلاد الأندلس.
وفي ذل وصغار يخرج أبو عبد الله محمد بن الأحمر الصغير آخر ملوك المسلمين في غرناطة من القصر الملكي، ويسير بعيدًا في اتجاه بلدة أندرش، حتى وصل إلى ربوة عالية تُطل على قصر الحمراء يتطلع منها إليه، وإلى ذاك المجد الذي ضاع، فلم يستطع أن يتمالك نفسه، وانطلق يبكي حتى بللت دموعه لحيته، حتى قالت له أمه «عائشة الحرة»: "أجل؛ فلتبك كالنساء مُلْكًا لم تستطع أن تدافع عنه كالرجال".
وإلى هذه اللحظة ما زال هذا التل -الذي وقف عليه أبو عبد الله محمد الصغير- موجودًا في إسبانيا، ويُعرف بـ زفرة العربي الأخيرة، وهو مكان بكاء "أبو عبد الله محمد الصغير" حين ترك ملكه.
وقد تم ذلك في الثاني من شهر ربيع الأول، سنة 897هـ الموافق 2 من يناير سنة 1492م، وقد هاجر بعدها أبو عبد الله محمد الصغير إلى بلاد المغرب، واستقر بمدينة فاس وبنى بها قصورا على طراز الأندلس، وذكر بعض مؤرخي عصره أنهم رأوا ذريته من بعده في فاس يأخذون من أوقاف الفقراء، ويعدون من جملة المحتاجين للعطاء.
للمزيد ..
الأكثر قراءة اليوم الأسبوع الشهر
- قصة آل عمران .. العائلة التي كرَّمها الله في القرآن الكريم
- قصة بناء المسجد النبوي
- الأمير تشارلز يزور مواقع أثرية في السعودية
- سر تسمية زهرة نادرة وعملاقة بزهرة الجثة
- قصة استشهاد البطل عقبة بن نافع

التعليقات
إرسال تعليقك