ملخص المقال
صحيفة الأهرام
تبدأ الحكاية من وثيقة مكتوبة على ورق حكومة من نوع فاخر ويحمل شعار محافظة مصر أى مدينة القاهرة - حيث كان يُطلق عليها محافظة مصر الى وقت ليس ببعيد - بتاريخ ١٠ مارس ١٨٩٦ - أى فى عهد الخديوي عباس حلمى الثانى وهى موجهة من المحافظة إلى وكيل نظارة ( وزارة ) الداخلية وتقول الوثيقة بلغة مهذبة : " داخلية وكيلى ... سعادتلو أفندم ، بناء على تذكرة ( مذكرة ) سعادتكم الرقيمة ٣ مارس ١٨٩٦ قد إستحضرنا صالح بك الطور وبتكليفه بدفع مبلغ الخمسة جنية ونصف قيمة تصليح الحنفية فأفادنا شفاهياً بأن جبرها ( كسرها ) لم يحصل منه ، بل كان ماراً فى هذه الجهة بالدوكار ( عربة ) فسقط على الأرض وكذلك الحصان وعندما أراد جاويش النقطة حجزه فمال فصدم الحنفية فجبرت وإستمر فى سيره ولذا لم يكن ملزوماً بالسداد ، ولذا لزم تحريره لسعادتكم للإحاطة والإمضاء.. محافظ مصر .
[caption id="attachment_7749" align="aligncenter" width="300"]
صورة الوثيقة[/caption]
وبمجرد وصول الوثيقة الى نظارة الداخلية تم التأشير عليها بتحويلها الى قلم القيودات للنظر فيها .
ويظهر من الوثيقة أنه كان هناك من يقوم بالمرور على الحنفيات الموضوعة فى الشوارع لشرب المارة وهى الخدمة التى كانت تقدمها الحكومة للمواطنين بالمجان، حيث إن الماء العذب والنظيف لم يكن متوفراً فى المنازل فى تلك الفترة ، وكان الحصول على الماء لا يتم الا بواسطة السقايين الذين كانوا يحملونه الى المنازل مقابل أجر محدد ، ولذا عملت الحكومة على توفير هذه الحنفيات لشرب المواطنين وأحياناً الدواب فى التجمعات السكنية الكبيرة ذات الكثافة السكانية العالية وبالتالي كان يتم ترتيب عمالة لمتابعة حالة الحنفيات ونظافتها وصيانتها .
أما الشىء الآخر الذى يلفت النظر فى هذه الوثيقة فهو أنه فور تحطم الحنفية تم عمل مذكرة بالحادث ومن المتسبب فيه ، وتبين من السجلات الرسمية أو المحضر أنه شخص يدعى (صالح بك الطور) أى يحمل لقب البكوية مما يعنى أنه من علية القوم وتم استدعاء الرجل رغم اللقب الذى يحمله وتم التحقيق معه ومواجهته بالخطأ الذى إرتكبه ومطالبته بدفع خمسة جنيه ونص قيمة إصلاح الحنفية ولكنه رفض الدفع وأكد أنه ليس المتسبب فى هذا الحادث وأن الأمر لا يعدو كونه خطأ غير مقصود وأضاف أنه حينما كان يمر بالمنطقة راكبا عربته الدوكار - وهى عربة يجرها حصان أو إثنان كان الأثرياء يستخدمونها فى التنقل وكثيراً ما كانت تظهر فى الأفلام الأبيض والأسود فيركبها الباشا لتفقد أراضيه وزراعاته - وأنه أثناء مروره حدث خطأ ما فانحرفت العربة وسقط على الارض فانتبه جاويش النقطة ( العسكري ) وأراد حجزه فمال الرجل وصدم الحنفية فإنكسرت ولكن الرجل أكد أنه خطأ غير مقصود ولم يتم بالعمد بل إن السبب فيه هو ملاحقة الجاويش ولذا ليس عليه إصلاح الحنفية فلم يتوقف وإستمر فى سيره ، وعند الانتهاء من التحقيق أرسلت البلدية الأوراق الى نظارة الداخلية للتحقق وإتخاذ اللازم..
الأكثر قراءة اليوم الأسبوع الشهر
- مسجد عقبة بن نافع في القيروان
- فيديو رائع : اشراقة الشمس على بيت المقدس بتقنية الفاصل الزمني
- ما لا تعرفه عن الانكشارية قوات الكومندوز العثمانية
- قصة شارع المعز .. شارع عمره ألف عام
- قصة حرب البسوس .. أطول حرب في تاريخ العرب

التعليقات
إرسال تعليقك