ملخص المقال
لقد كانت مكانة محمد صلى الله عليه وسلم عند ربِّه عز وجل عظيمة حقًّا؛ إذ لم يخاطبه ربُّه عز وجل في القرآن الكريم باسمه قط، وكان يمدحه وهو يعلم أن هذا المدح
لقد كانت مكانة محمد صلى الله عليه وسلم عند ربِّه عز وجل عظيمة حقًّا؛ إذ لم يخاطبه ربُّه عز وجل في القرآن الكريم باسمه قط، وإنما كان يناديه بـ{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ}، وبـ{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ}، وكان يمدحه وهو يعلم أن هذا المدح لن يبطره، فقال له: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]، وأقسم بحياته فقال: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: 72]، وصرَّح له بأنه سبحانه قد غفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر؛ فقال: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2]، وطمأنه أنه سيعطيه حتى الرضا؛ فقال: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5]، وحَصْرُ مثل هذا في القرآن صعب لكثرة تكراره.
وكان سبحانه إذا رأى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حزينًا أرسل له جبريل عليه السلام بسرعة ليطمئن عليه، ويُسَكِّن حزنه؛ فقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم عليه السلام: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} [إبراهيم: 36] الآية، وقال عيسى عليه السلام: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118]، فرفع يديه وقال: "اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي". وَبَكَى، فَقَالَ اللهُ عز وجل: "يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟" فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَالَ اللهُ: "يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ، وَلاَ نَسُوءُكَ".
وعندما زادت معاناته صلى الله عليه وسلم في العام العاشر من البعثة -وذلك بعد موت خديجة زوجته رضي الله عنها، وعمِّه أبي طالب، وتكذيب الناس له- دعاه الله عز وجل إلى زيارته في السماوات العلا! فكانت رحلة الإسراء والمعراج، وكان التكريم الذي ما بعده تكريم.
إنها أعجب العلاقات فعلاً، وقد صارت هذه العلاقة قريبة حتى كان أفضل توصيف لها أنها علاقة خليل بخليله!، وقد روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ خَلِيلاً، لاَتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلاً، وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيلُ اللهِ". وفي رواية: "وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي، وَقَدِ اتَّخَذَ اللهُ عز وجل صَاحِبَكُمْ خَلِيلاً". وقال أيضًا: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلاً، كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً"!.
والقراءة في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو البحث فيها من أمتع الأعمال؛ فهي الحياة الكاملة التي لا يعتريها قصور ولا نقص، وهي الحياة التي حفلت -في كل جزئية من جزئياتها مهما دقَّت- بالفائدة والنفع- رغم ما فيها من آلام وأحزان، وقد حاول الأستاذ الدكتور راغب السرجاني الوقوف على عديد من المواقف التي تبرز عظمة هذه الحياة في مقاله "في ظلال السيرة النبوية".
الأكثر قراءة اليوم الأسبوع الشهر
- محمد بن أسلم الغافقي .. عبقري طب العيون
- حوار الصحابي ربعي بن عامر مع رستم قائد الفرس .. مشهد من ماضٍ مجيد
- أول مدينة بناها المسلمون خارج الجزيرة العربية
- حقيقة الصيحة التاريخية واإسلاماه .. وهل قيلت في موقعة عين جالوت؟
- السلطان طومان باي يتولى الحكم في مصر
التعليقات
إرسال تعليقك